شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤٧
يفيد القطع بهذا الاشتراط، لأن القياس المقرون بالشرائط ملزوم للنتيجة قطعا، و اللازم يمتنع انفكاكه عن الملزوم، فلو لم يكن التفطن لكيفية الاندراج شرطا متفاوت الحصول بأن يحصل في البعض بمجرد الالتفات و في البعض بوسط خفي أو أخفى، لزوم استواء جميع الضروب المنتجة [١] في حصول النتيجة عند حصولها ضرورة امتناع انفكاك اللازم عن الملزوم المستجمع لشرائط اللزوم، لأنا نقول: فرق بين لزوم الشيء و العلم بلزومه فالضروب و الأشكال متساوية في لزوم النتائج إياها، بمعنى حقيتها في نفس الأمر على تقدير حقيتها، و إنما التفاوت في العلم بذلك، و شروطه متفاوتة الحصول كالالتفات أو الاكتساب بخفي أو أخفى، و إن لم يكن التفطن لكيفية الاندراج من جملتها.
(قال: احتج المخالف بوجوه الأول: العلم بكون ما يحصل عقيب النظر علما إن كان ضروريا لم يظهر خلافه و إن كان نظريا تسلسل، قلنا: ظهور الخلاف بعد النظر الصحيح ممنوع، و كذا توقف العلم بأنه علم على نظر آخر، بل يحصل به نفسه كالعلم بأنه لا معارض. الثاني: إفادته العلم تنافي اشتراط عدم العلم قلنا: ممنوع، فإن المراد أنه يستقعبه. الثالث: لو أفاده البتة لقبح التكلف بالعلم).
قلنا: التكليف بتحصيله و هو مقدور- و الرابع: أقرب الأشياء إلى الإنسان هويته، و قد كثر فيها الخلاف كثرة لا تنضبط، فكيف فيما هو أبعد ..؟ قلنا: لا يدل على الامتناع بل على العسر و لا نزاع فيه. الخامس: شرط التصديق و هو
[١] الضروب المنتجة: الضرب المنطقي: أحد الأعمال الفكرية المطبقة في الحدود و القضايا و النسب المنطقية.
فحاصل الضرب المنطقي لحدين مثل (س) و (ع) هو مجموع الأول و المنسوبين إلى النوعين (س) و (ع) و يعبرهن هذا الضرب بالصيغة (س* ع)، أو بالصيغة (س- ع).
و حاصل الضرب المنطقي لقضيتين هو القضية المساوية لهما. و حاصل الضرب المنطقي لنسبتين هو القضية المصرح فيها بأن هاتين النسبتين صادقتان معا على الحدين. و الضرب: هو اختلاف القضايا في كل شكل من أشكال القياس بالكم و الكيف مثل قولنا في الضرب الأول من الشكل الأول: كل جسم مؤلف، و كل مؤلف حادث. فكل جسم حادث فهو قياس مؤلف من كليتين موجبتين تنتجان كلية موجبة و المنتج من ضروب القياس ١٩ ضربا منها أربعة ضروب من الشكل الأول، و أربعة من الشكل الثاني. و ستة ضروب من الشكل الثالث. و خمسة ضروب من الشكل الرابع.