شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٧٦
(قال: و اختلافهم في أن الذوات المعدومة [١] هل تتصف بصفة الجنس كالسوادية، و ما يتبعها في الوجود، كالحلول في المحل، و أن التميز هل يغاير الجوهرية، و أن المعدوم هل له بكونه معدوما صفة، و أنه هل يمكن وصفه بالجسمية) [٢].
من تفاريع القول بكون المعدوم شيئا: اختلافهم في أن الذوات المعدومة هل تتصف بصفة الجنس، كالجوهر بالجوهرية، و السواد بالسوادية إلى غير ذلك، و بما يتبع صفة الجنس، كالحلول في المحل التابع للسوادية مثلا.
فقال الجمهور: نعم لأنها متساوية في الذاتية، فلو لم تتخالف بالصفات لكانت واحدة، و لأنها إما [٣] متماثلة، فتكون متماثلة في الوجود، لأن ما بالذات لا يزول بالعرض، و إما متخالفة فتكون بالصفات، ضرورة اشتراكها في الذاتية، و لأن التميز اللازم للجوهر حالة الوجود، ليس لأنه ذات، و لا لأنه موجود، و إلا لكان لازما للعرض، فتعين أن يكون لصفة يتصف بها في العدم.
و أجيب: بأن التساوي في الذاتية لا يمنع الاختلاف بالحقيقة، كالحقائق المشاركة في الوجود، و حينئذ لا يرد شيء مما ذكر [٤].
و ذهب [٥] أبو إسحاق بن عياش: [٦] إلى أنها في العدم عارية عن جميع الصفات، لأنها لما كانت متساوية في الذات، فاختصاص بعضها بصفة
[١] التي حكموا بثبوتها في ذلك العدم و
المراد بالذات ما تحقق في نفسه في التعقل و لو احتاج إلى محل في الوجود فتخرج
الأحوال و تدخل الأعراض الوجودية قبل وجودها.
[٢] أي التركب أو لا يمكن وصفه بها فنفي
جمهورهم ذلك بمعنى أنهم قالوا لا يوصف بالجسمية إلا الأفراد الحادثة و إلا فإن كان
ذاتيا لم يختلف و قال الخياط و من تبعه منهم: يوصف بذلك لعدم صحة الهيولي وحدها و
كأنه لا ينظر إلى خصوصيات التركيب.
[٣] في (ب) سقط لفظ (إما).
[٤] في (أ) بزيادة جملة (مما ذكر).
[٥] في (ب) و زعم بدلا من (و ذهب).
[٦] هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن
عياش من كبار أئمة المعتزلة له مؤلفات كثيرة في علم المنطق و الكلام و غير ذلك من
الكتب نقض كتاب ابن أبي بشتر في إيضاح البرهان. (راجع الفهرست ص ٢٤٦).