شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٥٢
قد اختلفوا في [١] أن المعدوم هل هو ثابت و شيء أم لا؟ و في أنه هل بين الموجود و المعدوم واسطة أم لا؟ و المذاهب أربعة [٢] حسب الاحتمالات الأربعة [٣] أعني إثبات الأمرين أو نفيهما، أو إثبات الأول و نفي الثاني أو بالعكس. و ذلك أنه إما أن يكون المعدوم ثابتا أو لا. و على التقديرين إما أن يكون بين الموجود و المعدوم واسطة أو لا. و الحق نفيهما بناء على أن الوجود يرادف الثبوت، و العدم يرادف النفي، فكما أن النفي ليس ثابتا، فكذا المعدوم، و كما أنه لا واسطة بين الثابت و المنفي، فكذا بين الموجود و المعدوم، و أما الشيئية فتساوق الوجود بمعنى أن كل موجود شيء، و بالعكس، و لفظ المساوقة يستعمل عندهم فيما يعم الاتحاد في المفهوم. فيكون اللفظان مترادفين و المساواة في الصدق فيكونان متباينين، و لهم تردد في اتحاد مفهوم الوجود و الشيئية. بل ربما يدعي نفيه بناء على أن قولنا: السواد موجود، يفيد فائدة يعتد بها بخلاف قولنا: السواد شيء فصار الحاصل أن كل ما يمكن أن يعلم إن كان له تحقق في الخارج أو الذهن فموجود و ثابت و شيء و إلا فمعدوم، و منفي و لا شيء، و أما المخالفون: فمنهم من خالف في نفي الواسطة و إليه ذهب من أصحابنا إمام الحرمين [٤] أولا، و القاضي [٥]، و من المعتزلة أبو هاشم [٦]، فقالوا: المعلوم إن لم يكن له ثبوت، أي في الخارج لأن مبنى الكلام على نفي الوجود الذهني، و إلا فالمعلوم موجود في الذهن قطعا فهو المعدوم. و إن كان له ثبوت [٧] فإن كان باستقلاله و باعتبار ذاته فهو الموجود، و إن كان باعتبار التبعية
[١] سقط من (ب) لفظ (أن).
[٢] (أ) الأول: نفي الواسطة و نفي شيئية المعدوم.
(ب) الثاني: إثبات الواسطة مع نفي الشيئية.
(ج) الثالث: إثبات الشيئية مع نفي الواسطة.
(د) الرابع إثبات الواسطة و الشيئية.
[٣] سقط من (أ) لفظ (الأربعة).
[٤] هو عبد الملك بن عبد اللّه الجويني و قد سبق الترجمة له.
[٥] هو أبو بكر الباقلاني، قد ترجمنا له.
[٦] سبق أن ترجمنا له ترجمة وافية.
[٧] راجع محصل أفكار المتقدمين و المتأخرين ص ٥٥ تحقيق الأستاذ (طه عبد الرءوف سعد) و أيضا تلخيص المحصل على هامشه فقرة رقم ٢.