شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤٩
كما أفاد العلم بالنتيجة. أفاد العلم بأن ذلك علم لا جهل أو ظن، و كذا حال [١] العلم بعدم المعارض إذ لا يتصور المعارض للنظر الصحيح في القطعيات، و بهذا تندفع شبهة أخرى و هي أن النظر لو أفاد العلم فلا بد أن يكون مع العلم بعدم المعارض إذ لا جزم مع المعارض. ثم إنه ليس بضروري، إذ كثيرا ما يظهر المعارض بل نظري [٢] فيفتقر إلى نظر آخر موقوف على عدم المعارض و يتسلسل فقوله: كالعلم بأنه لا معارض معناه أنه يجوز أن يكون ضروريا، و لا نسلم ظهور المعارض بعد النظر الصحيح، و أن يكون نظريا، و لا نسلم توقفه على نظر آخر.
و هاهنا بحث نطلعك عليه في آخر المقصد. و في تقرير الطوالع هاهنا قصور. حيث قال:- العلم الحاصل عقيب النظر إما أن يكون ضروريا أو نظريا، و كلاهما محال [٣] كأنه على حذف المضاف، أي علمية العلم الحاصل أعني كونه علما و لهذا صح منه اختبار أنه ضروري، و إلا فالحاصل بالنظر لا يكون ضروريا إلا بمعنى أنا نضطر إلى الجزم به للجزم بالمقدمات، لكنه بهذا المعنى لا يقابل النظرى.
الثاني: أن النظر مشروط بعدم العلم بالمطلوب، لئلا يلزم طلب الحاصل فلو كان مفيدا للعلم أي مستلزما له عقلا أو عادة لما كان مشروطا بعدمه ضرورة [٤] امتناع كون الملزوم مشروطا بعدم اللازم و رد بأن معنى الاستلزام هاهنا الاستعقاب عقلا أو عادة، بمعنى أنه يلزم حصول العلم بالمطلوب عند تمام النظر، فالملزوم للعلم انتهاؤه، و المشروط بعدم العلم بقاؤه [٥].
الثالث: لو أفاد النظر العلم بمعنى لزومه عقيبه عقلا أو عادة لقبح التكليف بالعلم، لكونه بمنزلة الضروري في الخروج عن القدرة و الاختيار و عن استحقاق الثواب و العقاب، و أجيب بعد تسليم قاعدة القبح العقلي بأن التكليف إنما يكون بالأفعال دون الكيفيات، و الإضافات، و الانفعالات و العلم عند المحققين من الكيفيات دون الأفعال، فالتكليف لا يكون إلا بتحصيله، و ذلك بمباشرة الأسباب كصرف القوة و النظر و استعمال الحواس، فكان [٦] هذا مراد الآمدي بما
[١] في (ب) و كذا أفاد العلم.
[٢] في (ب) بلا نظر.
[٣] في (ب) و كأنه بزيادة (الواو).
[٤] في (ب) بعدمه لامتناع كون الملزوم، بحذف (ضرورة).
[٥] في (ب) و المشروط بعد العلم بقاؤه.
[٦] في (أ) بل كان هذا مراد إلخ.