شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٩٨
يكون الموجود محض ما ليس بموجود و الزائد على الشيء عارض، فلا يكون التركيب فيه، و إما بالرسم فلما سبق ورد بالنقض الإجمالي لسائر المركبات.
و الحل بأن الأمر الحاصل يكون زائدا على كل لا على الكل، بل هو نفس الكل فيكون التركيب فيه، و يكون الوجود محض ما ليس شيء من أجزائه بوجود كسائر المركبات، و حديث الرسم قد سبق.
الثالث: أنه جزء وجودي و هو بديهي، و رد بأنه إن أريد التصور فممنوع أو التصديق فغيره مفيد على ما سبق، و قيل لا يتصور أصلا.
كان الإمام [١] جعل التصديق ببداهة تصور الوجود كسبيا فاستدل عليه بوجوه.
الأول: أن التصديق بأن الوجود و العدم متنافيان، لا يصدقان معا على أمر أصلا، بل كل أمر فإما موجود أو معدوم، تصديق بديهي، و هو مسبوق بتصور الوجود و العدم، فهو أولى بالبداهة. و الجواب: أنه إن أريد أن هذا الحكم بديهي بجميع متعلقاته على ما هو رأي الإمام في التصديق فممنوع، بل مصادرة على المطلوب [٢]، حيث جعل المدعي و هو بداهة تصور الوجود جزءا من الدليل، و إن أريد أن نفس الحكم بديهي بمعنى أنه لا يتوقف بعد تصور المتعلقات على كسب فمسلم، لكنه لا يثبت المدعي و هو بداهة تصور الوجود بحقيقته لجواز الحكم أن يوجد [٣] الحكم البديهي مع عدم تصور الطرفين بالحقيقية بل بوجه ما و مع كون تصورهما كسبيا لا بديهيا، و إنما قلنا في الأول فممنوع بل مصادرة و لم تقتصر على أحدهما تنبيها على تمام الجواب بدون بيان المصادرة، و تحقيقا للزوم المصادرة بأن [٤] بداهة كل جزء من أجزاء هذا
[١] يقول صاحب المواقف: قال الإمام الرازي في المباحث المشرقية، علم الانسان بوجود نفسه غير مكتسب و الوجود جزء من وجوده و العلم بالجزء سابق على العلم بالكل و السابق على غير المكتسب أولى بأن لا يكون مكتسبا.
(راجع كتاب المواقف ج ١ ص ٧٨).
[٢] في (أ) بزيادة (المطلوب).
[٣] سقط من (أ) لفظ (أن يوجد).
[٤] في (ب) بل بدلا من (بان).