شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٧٥
و الجواب: أنا لا نسلم أن الوجوب ما به الواجبية بل نفسها، و أن الوجوب على تقدير إمكانه، يكون [١] جائز الزوال في نفسه، و إنما يكون كذلك لو لم يكن مقتضى ذات الواجب، كالوجود. و لا معنى للواجب، إلا ما يكون وجوده، و وجوبه، و سائر صفاته لذاته، و إن سميت كلا منها ممكنا في نفسه.
و أما الجواب: بأن وجوب الواجب نفسه، لا وصف له فضعيف. لأن المتنازع هو الوجوب، بمعنى ضرورة الوجود اقتضائه، و لا خفاء في أنه إذا كان أمرا محققا موجودا كان زائدا في الذهن و الخارج جميعا.
الثالث: أن الوجوب لو كان موجودا لكان ممكنا لما مر [٢]، فيحتاج إلى سبب متقدم عليه بالوجود، الوجوب ضرورة أن الشيء ما لم يكن موجودا واجبا بالذات، أو بالغير لم يصلح سببا لوجود شيء آخر، فذلك الوجوب. إن كان نفس هذا [٣] الوجوب لزم تقدم الشيء على نفسه، و إن كان غيره ينقل الكلام إليه و يتسلسل، و في هذا التقرير دفع لما يقال: إن وجوب الواجب بذات الواجب لا بوجوبه.
الرابع: لو كان الإمكان موجودا، و هو وصف عارض للممكن لزم تقدم وجود الممكن على الإمكان، ضرورة تقدم المعروض على العارض، و لو بالذات [٤]، و اللازم باطل للقطع بصحة قولنا: أمكن فوجد دون العكس.
و الجواب: بأنه من عوارض الماهية دون الوجود، فلا يلزم إلا تقدم الماهية بمعنى الاحتياج إليها، مدفوع بأن المتنازع هو الإمكان الذي هو نسبة [٥] بين الممكن و وجوده، فيكون متأخرا عنهما.
[١] في (أ) بزيادة الفعل (يكون).
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (لما مر).
[٣] سقط من (ب) لفظ (هذا).
[٤] في (ب) بزيادة جملة (و لو بالذات).
[٥] النسبة عند الفلاسفة: إيقاع التعلق بين الشيئين (تعريفات الجرجاني). و هي أحد مفاهيم العقل الأساسية.
و النسبة قد تكون نسبة توافق أو تشابه، أو تماثل أو تعلق؛ تقول بيني و بينك في المحبة نسبة.
و النسبة الثبوتية ثبوت شيء لشيء كثبوت المحمول للموضوع. و هو الإيجاب و النسبة السلبية انتفاء شيء عن شيء. و هو السلب.