شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٩٦
ثم يوجد، و هذا وجوب سابق، و بعد ما وجد يمتنع عدمه ضرورة امتناع اجتماع [١] الوجود و العدم و هذا وجوب لاحق يسمى بالضرورة، بشرط المحمول.
فإن قيل: سبق الوجوب على الوجود غير معقول، أما الزمان فظاهر، و أما بالذات بمعنى الاحتياج إليه، فلأنه أما أن يراد الاحتياج في الوجود العيني و هو باطل، لأن الوجوب و الوجود، ليسا أمرين متميزين في الخارج، يتوقف أحدهما على الآخر، و لو كان فالوجوب صفة للوجود، فيكون متأخرا عنه [٢] لا متقدما، أو في الوجود الذهني، و هو أيضا باطل. لظهور أنه لا يتوقف تعقل الوجود على تعقل الوجوب، بل ربما يكون بالعكس.
قلنا: المراد السبق بمعنى الاحتياج في اعتبار العقل عند ملاحظة هذه المعاني، و اعتبار الترتيب فيما بينهما، فإنه يحكم قطعا بأنه ما لم يتحقق علة الممكن لم يجب هو و ما لم يجب لم يوجد.
فإن قيل: حكم العقل بهذا الترتيب باطل، لأنه لا وجوب بالنسبة إلى العلة الناقصة، بل التامة. و الوجوب إذا [٣] كان مما يتوقف عليه الوجود كان جزءا من العلة التامة، فيكون متقدما عليها لا متأخرا.
قلنا: جزء العلة التامة، ما يتوقف عليه المعلول في الخارج لا في اعتبار العقل، و لو سلم فالوجوب يعتبر بالنسبة إلى علة ناقصة، من هي [٤] جميع ما يتوقف عليه الوجود سوى الوجوب.
فإن قيل: ما ذكرتم من كون وجود الممكن مسبوقا بالوجوب لا يصح فيما يصدر [٥] عن الفاعل بالاختيار، لأن الوجوب ينافي الاختيار، و حينئذ ينتقض دليلكم.
[١] سقط من (أ) لفظ (اجتماع).
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (عنه).
[٣] في (ب) إن بدلا من لفظ (إذا).
[٤] سقط من (ب) لفظ (هي).
[٥] في (ب) يصح بدلا من (يصدر).