شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٧٤
العمى معدوم و اجتماع الضدين ممتنع، مع أن الامتناع معدوم.
أي من وجوه إثبات الحال: إن الإيجاد ليس بموجود، و إلا احتاج إلى إيجاد له محتاج إلى آخر، و هكذا إلى ما لا نهاية له، و لا معدوم، و إلا لما كان الفاعل موجدا، لأنه بعد صدور المعلول عنه، لم يحصل له صفة، و كما لم يكن قبل الصدور موجدا، فكذا بعده، لا يقال إيجاد عينه، لأنا نقول:
مثل هذا لا يصح في الأمور الموجودة، لأن ذلك إيجاد للمعلول، و هذا إيجاد للوصف الذي هو إيجاد [١].
و الجواب: إنا نختار. أنه معدوم، و لا نسلم لزوم أن لا يكون الفاعل موجدا، فإن صحة الحمل الإيجاب لا تنافي كون [٢] الوصف، الذي أخذ منه المحمول معدوما و ما في الخارج كما في قولنا: زيد أعمى في الخارج [٣]، و اجتماع الضدين ممتنع في الخارج، مع أن كلا من العمى و الامتناع معدوم في الخارج.
ذكر تفريعات المثبتين لشيئية المعدوم و الحال
(قال: و لهم على الأصلين [٤] تفريعات [٥]: مثل اتفاقهم على أن الذوات المتحققة في العدم غير متناهية [٦]، و لا تأثير للمؤثر فيها، و لا تباين بينها، و أنه يجوز القطع، بأن للعالم صانعا، متصفا بالحياة و القدرة و العلم مع الشك في وجوده).
[١] في (ب) الإيجاد.
[٢] سقط من (ب) لفظ (كون).
[٣] في (ب) أعمى مطلقا بدلا من (في
الخارج).
[٤] شيئية المعدوم و ثبوت الواسطة.
[٥] تنبئ بوضوح اختلالها على فساد أصلها.
[٦] و ذلك أن المعدومات الممكنة لا
تتناهى في العلم القديم و إن كانت غير شيء فيلزمهم حيث أثبتوا جميع المعدومات
الممكنة كونها لا تتناهى في ثبوتها.