شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٦
فهل نرى أن القرآن كان أحد العوامل الأساسية في نشأة علم الكلام؟
إن بعض العلماء يقرر ذلك، و يضيف إليه، أن أحاديث الرسول صلّى اللّه عليه و سلم كانت عاملا مساعدا في إيجاد علم الكلام. من ذلك أن الإمام البغوي ذكر حديثا من الصحاح بسنده عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه قال:
«جاء ناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم إلى النبي فسألوه. إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به.
قال: أوجدتموه؟
قالوا: نعم.
قال: ذاك صريح الإيمان، و قال: يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك فإذا بلغه، فليستعذ باللّه و لينته.
و قال: «لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا اللّه خلق الخلق فمن خلق اللّه؟ فمن وجد مثل ذلك شيئا فليقل: آمنت باللّه و رسوله» [١].
و أيضا حديث الفرق من العوامل الأساسية التي ساعدت على الاشتغال بعلم الكلام. روي عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم «ليأتين على أمتي كما أتى على بني إسرائيل، حذو النعل بالنعل، حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية، لكان في أمتي من يصنع ذلك. و إن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين و سبعين ملة، و تفرقت أمتي على ثلاث و سبعين ملة، كلهم في النار، إلا ملة واحدة».
قالوا: من هي يا رسول اللّه؟
قال: «ما أنا عليه و أصحابي» [٢].
[١] راجع مصابيح السنة ج ١ ص ٦.
[٢] رواه الترمذي و قال هذا حديث حسن غريب، لا يعرف إلا من الوجه الذي جاء به سنده.