شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٧٧
أو بأحد المتساويين على الآخر فهو القياس، ليتناول ما إذا كان الأوسط مساو للأصغر كقولنا: كل إنسان ناطق، و كل ناطق حيوان.
و الجواب: بأن الناطق معناه شيء ماله النطق، و هو بحسب هذا المفهوم أعم من الإنسان لا يجدي نفعا، إذ لا يتأتى في مثل قولنا: كل ناطق إنسان و كل إنسان حيوان و الأحسن أن يقال مرجع القياس إلى استفادة الحكم على ذات الأصغر من ملاحظة مفهوم الأوسط، و هذا أعم قطعا، و إن كان مفهوم الأصغر مساويا له كما في المثالين المذكورين، بل و إن كان أعم منه كما في قولنا:
بعض الحيوان إنسان و كل إنسان ناطق- و قولنا: بعض الحيوان إنسان، و لا شيء من الفرس بإنسان، و قولنا: كل إنسان حيوان، و كل إنسان ناطق، و على هذا الحال الاقترانيات الشرطية، حيث يستدل بعموم الأوضاع و التقادير على بعضها، و أما في القياس الاستثنائي فلا يتضح [١] ذلك إلا أن يرجع إلى الشكل الأول، فيقال: مضمون التالي أمر تحقق ملزومه، و كل ما تحقق ملزومه فهو متحقق. أو مضمون المقدم أمر انتفى لازمه، و كل ما انتفى لازمه فهو منتف، و الفقهاء يجعلون القياس اسما للتمثيل لما فيه من تسوية الجزءين في الحكم، لتساويهما في العلة، و أما على اصطلاح المنطق فوجهه أن فيه جعل النتيجة المجهولة مساوية للمقدمتين في المعلومية، ثم القياس إن اشتمل على النتيجة أو نقيضها بالفعل بأن يكون ذلك مذكورا فيه بمادته و صورته، و إن لم تبق قضية بواسطة أداة الشرط على ما صرح به بعض أئمة العربية من أن الكلام قد يخرج عن التمام و عن احتمال الصدق و الكذب بسبب زيادة فيه، مثل طرفي الشرطية، كما يخرج عن ذلك النقصان فيه، مثل قولنا زيد عالم بحذف الرابطة [٢]. و الإعراب سمي استثنائيا لما فيه من استثناء وضع أحد جزأي الشرطية أو رفعه، و إلا سمي اقترانيا لما فيه من اقتران الحدود بعضها بالبعض، أعني الأصغر و الأكبر و الأوسط، و الاستثنائي متصل إن كانت الشرطية المذكورة فيه متصلة، و منفصل إن كانت
[١] في (ب) فلا يصح ذلك.
[٢] في (أ) الربط بدلا من (الرابطة).