شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٠١
تغاير المعروض و العارض، و لهذا يصدق على المتنافيين كالإنسان الضاحك و غير الضاحك، فهي في نفسها ليست شيئا من العوارض، و لو على طرفي النقيض، كالوجود و العدم، و الحدوث و القدم، و الوحدة و الكثرة، و إنما ينضم إليه هذه العوارض فيحصل بها [١] موجودا و معدوما، حادثا و قديما، واحدا و كثيرا إلى غير ذلك، و تتقابل تلك الماهية، أي يعرض لها تقابل الأفراد بتقابل الأوصاف، فلا يصدق الإنسان الواحد. على الإنسان الكثير و بالعكس، و لا الجسم المتحرك على الجسم الساكن، و على هذا القياس فحيث يحمل بعض العوارض على الماهية من حيث هي هي، كما يقال الأربعة من حيث هي هي زوج أو ليست بفرد، يراد أن ذلك من عوارض الماهية، و لوازمها، و مقتضياتها من غير نظر إلى الوجود، و لو لم يرد ذلك لم يصح إلا حمل الذاتيات، فالأربعة من حيث هي هي [٢] ليست إلا الأربعة، و لهذا قالوا لو سئل بطرفي النقيض. فقيل الأربعة من حيث هي، هي زوج، أو ليست بزوج.
كان الجواب الصحيح: سلب كل شيء بتقديم حرف [٣] السلب على الحيثية مثل أن يقال: ليست من حيث هي بزوج و لا فرد و لا غير ذلك من العوارض. بمعنى أن شيئا منها ليس نفسها و لا داخلا فيها، و لا يصح أن يقال هي من حيث هي زوج أو ليست بفرد، أو ليست هذا و لا ذاك بتقديم الحيثية، لدلالته على أن ذلك الثبوت [٤] أو السلب من ذاتياتها.
و التقدير أنها من العوارض، و أما إذا أريد بتقديم الحيثية أن ذلك العارض من مقتضيات الماهية صح في مثل قولنا: الأربعة من حيث هي هي [٥] زوج، أو ليست بفرد دون قولنا: الإنسان من حيث هو ضاحك أو ليس بضاحك. فما ذكر في المواقف من أن تقديم الحيثية على السلب معناه اقتضاء السلب، و هو باطل ليس على إطلاقه.
[١] سقط من (أ) فيحصل بها.
[٢] سقط من (ب) لفظ (هي) الثانية.
[٣] في (أ) بزيادة (حرف).
[٤] في (ب) الإيجاب بدلا من (الثبوت).
[٥] سقط من (أ) لفظ (هي) الثانية.