شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٩٢
المبحث السابع تساوي طرفي الممكن بالنسبة إلى ذاته
(قال: المبحث السابع: لا أولوية لأحد طرفي الممكن نظرا إلى ذاته [١]، و قيل بأولوية العدم مطلقا [٢]، و قيل في الأعراض السيالة [٣]، و الظاهر أنه إن أريد فلأولوية بحيث يستغني الوقوع عن سبب، فضروري البطلان، و إن أريد القرب إلى الوقوع لقلة الشروط و الموانع، و كثرة اتفاق الأسباب فعائد [٤] إلى الغير، و إن أريد اقتضاء ما للوجود أو العدم لا إلى حد الوجوب فمحتمل [٥] و الاستدلال على امتناعه، بأنه إن امتنع مع تلك الأولوية، وقوع الطرف الآخر، وجب هذا، و إن أمكن فإما بلا سبب فيترجح المرجوح، أو بسبب فيتوقف هذا على عدمه، فلا يكون أولى لذاته، و بأن اقتضاء التساوي ينافي اقتضاء أولوية أحدهما، و بأنه إن أمكن زوالها بسبب لم تكن ذاتية، بل متوقفة على عدمه، و إن لم يمكن، كانت الماهية واجبة أو ممتنعة ضعيف، لأن المتوقف على عدم ذلك السبب هو الوقوع لا الأولوية، و لأن [٦] عدم اقتضاء
[١] بمعنى أن وجود الممكن و عدمه لا أولوية لأحدهما بالممكن بالنظر إلى ذاته بل هما متساويان بالنظر إلى ذاته و إنما يقع الترجيح من خارج فلا يكون أحدهما أولى بالوقوع من الآخر.
[٢] سواء كان الممكن جرما أو عرضا.
[٣] كالحركة و الصوت و الزمن.
[٤] إلى الأولوية بالغير لا بذات الضرورة.
[٥] بالصحة لا يظهر وجه لبطلانه لأن غاية ما تشهد به حقيقة الإمكان كون الممكن لا يجب له هذا و لا ذاك.
[٦] الإمكان ليس فيه اقتضاء التساوي و إنما فيه عدم اقتضاء الوجود و العدم فلا يلزم من اقتضاء ذات الممكن الأولوية اجتماع المتنافيين و هما المساواة الأولوية.