شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٧٧
الثاني: ارتفاع النقيضين [١] ضرورة أن للوجوب و اللاإمكان عدميان لصدقهما على الممتنع.
قلنا: قد يكون الصادق على المعدوم وجوديا، باعتبار بعض الأفراد [٢] و لو سلم فقد يكون النقيضان عدميين، كالامتناع و اللاامتناع، و العمى.
و اللاعمى. و معنى ارتفاع النقيضين في المفردات عدم صدقهما على الشيء، لا خلوهما عن الوجود و الثبوت، كما في القضايا، و ذلك كالمساواة [٣]، و العموم، و الخصوص [٤]، و المباينة [٥]، فإنها في المفردات باعتبار الصدق على الشيء. و في القضايا باعتبار ثبوتها في نفسها.
الثالث: سلب الإمكان عن الممكن، و الوجوب عن الواجب [٦] عند عدم فرض العقل، بل مطلقا لأن إمكانه لا في معنى لا إمكان له، و كذا الوجوب.
قلنا: ممنوع، بل قد يكون المحمول عدميا، و الحمل ضروريا كالمعدوم و الممتنع. فالإمكان عدمي، أريد [٧] ممكن بالضرورة، بمعنى أنه بحيث [٨] لو أسنده العقل إلى الوجود، لزم معقول هو الإمكان و معنى إمكانه لا أن ذلك
[١] أي لو كان الوجوب و الامتناع عدميين لزم ارتفاع النقيضيين أي لزم تقرر مفهومين مقابلين سلبا و ثبوتا و ليس أحدهما ثبوتا في الخارج و الآخر سلب ذلك الثبوت و النقيضان هما ثبوت في الخارج و سلب ذلك الثبوت.
[٢] دون بعض ألا يرى إلى الإنسان فإن مقابله لا إنسان و اللاإنسان صادق على الممتنع و له أفراد وجودية.
[٣] فإنها في المفردات لزوم الصدق كالإنسان و البشر و في القضايا لزوم الحصول في الواقع للنسبة لحصول أخرى كقولنا كل ناطق إنسان و كل بشر ناطق.
[٤] بإطلاق أو من وجه فإن ذلك في المفردات لزوم صدق العام الصدق الخاص دون العكس أو صحة المفارقة في الطرفين.
[٥] فإنها في المفردات عدم صحة اجتماع الضدين كالفرس و الإنسان.
[٦] بمعنى أن الإمكان و الوجوب لو كانا عدميين لزم سلب كل منهما عن موصوفه و قبل وجود فرض العقل ذلك الإمكان. لذلك الممكن و ذلك الوجوب لذلك الواجب.
[٧] في (أ) و (ب) زيد.
[٨] سقط من (ج) لفظ (بحيث).