شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٣١
و أن ليس لها تقرر في الخارج بدون الفاعل لها [١]، فما وجه هذا الاختلاف [٢].
أجيب: بأنه قد يراد بالمجعولية [٣] الاحتياج إلى الفاعل و هي من لوازم الوجود كتناهي الجسم [٤] دون الماهية، كزوجية الأربعة، و قد يراد الاحتياج إلى الغير، فيكون من لوازم الماهية في المركب خاصة، فمن قال: بالمجعولية مطلقا [٥] أراد عروضها للماهية في الجملة، و من نفاها أراد أن الاحتياج إلى الفاعل ليس من عوارض الماهية، و من فصل أراد أن الاحتياج إلى الغير من لوازم الماهية، المركب دون البسيط، و ان اشتركا في احتياج الوجود إلى الفاعل).
احتج القائلون بعدم مجعولية الماهية، بأن كون الانسان إنسانا لو كان بالفاعل لارتفع بارتفاعه، فيلزم أن لا يكون الإنسان إنسانا على تقدير عدم الفاعل و هو محال.
و الجواب: أنه إن أريد أنه يلزم أن يكون الإنسان ليس بإنسان بطريق السلب، و لا نسلم استحالته، فإن عند ارتفاع الفاعل يرتفع الوجود، و تبقى الماهية معدومة، فيكذب الايجاب، فيصدق السلب، و إن أريد بطريق العدول، بأن يتقرر الإنسان في نفسه بحسب الخارج، و يكون لا إنسانا فلا نسلم لزومه، فإن عند ارتفاع الفاعل لا يبقى الإنسان حتى يصلح موضوعا للإيجاب.
قال: فإن قيل: يريد التنبيه على ما يصلح محلا [٦] للخلاف في هذه المسألة، فإنه معلوم أن ليس للفاعل تأثير، و جعل بالنسبة إلى ماهية الممكن، و آخر بالنسبة إلى وجوده، حتى تكون الماهية مجعولة، كالوجود، و أن ليس للماهية تقرر في الخارج، بدون الفاعل، حتى يكون المجعول: هو الوجود فقط [٧]، بل أثر
[١] سقط من (ج) لفظ (لها).
[٢] الاختلاف بين العقلاء ..؟ في كونها
مجعولة أو لا ..؟ و حاصله أن التأثير الذي هو الجعل لا يمكن لعاقل ادعاء كونه في
الخارج للوجود بدون الماهية و لا للماهية بدون لزوم الوجود.
[٣] كون الماهية أوجدها الفاعل في
الخارج.
[٤] فإنه من لوازم الوجود إذ يستحيل وجود
جسم في الخارج بلا تناه.
[٥] أي من غير تقييد ببسيطة أو مركبة.
[٦] سقط من (ب) لفظ (محلا).
[٧] في (أ) بزيادة لفظ (فقط).