شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٠١
ما ليس ببيت و الحل بأنا نختار أنه يحصل أمر زائد على كل جزء و هو المجموع الذي هو نفس الوجود فلا يكون التركيب إلا فيه، و لا حاجة إلى حصول أمر زائد على المجموع، فالوجود محض المجموع الذي ليس شيء من أجزائه بوجود [١]، كما أن البيت محض الأجسام التي ليس شيء منها ببيت و العشرة محض الآحاد التي شيء منها بعشرة.
فإن قيل: هذا إنما يستقيم في الأجزاء الخارجية، و كلامنا [٢] في الأجزاء العقلية التي يقع بها التحديد إلزاما لمن اعترف بزيادة الوجود على الماهية، إذ ليس على القول بالاشتراك اللفظي وجود مطلق، يدعي بداهته، أو اكتسابه، بل له معان بعضها بديهي و بعضها كسبي، و حينئذ لا يصح الحل بأن أجزاء الوجود أمور تتصف بالعدم أو بوجود هو عين الماهية، أو لا تتصف بالوجود و لا بالعدم.
قلنا: فالحل ما أشرنا إليه من أنها وجودات، أي أمور يصدق عليها الوجود صدق العارض على المعروض، و حينئذ لا يلزم شيء من المحالين، و لا اتصاف الشيء بالوجود قبل تحقق الوجود، لأنه لا تمايز بين الجنس، و الفصل، و النوع، إلا بحسب العقل دون الخارج. فمعنى قولنا يكون الوجود محض ما ليس شيء من أجزائه بوجود أنه لا يكون شيء من الأجزاء نفس الوجود، و إن كان يصدق عليه الوجود كسائر المركبات بالنسبة إلى الأجزاء العقلية فإنها لا تكون نفس [٣] ذلك المركب لكنه يصدق عليها صدق العارض.
و الجواب عن التقرير الثاني: أنا نختار أن أجزاء الوجود وجوديات، و لا نسلم لزوم كون الوجود الواحد وجودات، و إنما يلزم لو كان وجود الوجودي عينه و لو سلم [٤] فيكون الوجود الواحد في نفس الأمر وجودات بحسب العقل، و لا استحالة فيه كما في سائر المركبات من الأجزاء العقلية.
[١] في (ب) موجود.
[٢] في (أ) من بدلا من (في).
[٣] في (أ) بزيادة (نفس).
[٤] في (أ) و لم بدلا من (و لو) و هو تحريف.