شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٧١
لما سبق من امتناع الانقلاب، و الواجب ماله الوجوب، فينقل الكلام إلى وجوبه و يلزم التسلسل في الأمور المترتبة الموجودة معا و هو محال. و كذا الإمكان، و لما كان هذا الدليل بعينه جاريا في الوجود، و البقاء و القدم و الحدوث، و الوحدة، و الكثرة، و التعين، و الموصوفية، و اللزوم، و نحو ذلك، جعله صاحب التلويحات [١] قانونا في ذلك. فقال: كل ما يكون نوعه متسلسلا و مترادفا، أي كل ما يتكرر نوعه بحيث يكون أي فرد يفرض منه موصوفا بذلك النوع، فيكون مفهومه تارة تمام حقيقته محمولا عليه بالمواطأة، و تارة وصفا عارضا به [٢] محمولا عليه بالاشتقاق، يلزم أن يكون اعتباريا، لئلا يلزم التسلسل في الأمور الموجودة، و لهذا لم تكن الأمور الموجودة متصفة بمفهوماتها، فلم يكن السواد أسود، و العلم علما [٣] و الطول طويلا و نحو ذلك.
فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون وجوب الوجوب مثلا عينه، و نفس ماهيته، لا أمرا زائدا عليه، قائما به كبياض الجسم ليلزم التسلسل، و كذا البواقي.
قلنا: لأنه لو كان كذلك لكان محمولا عليه بالمواطأة ضرورة و اللازم باطل لأن الوجوب إذا كان واجبا، كان حمل الوجوب عليه بالاشتقاق دون المواطأة.
لأنه لا معنى للواجب لا ما له الوجوب، و أما إذا أريد أن لوجود موجود. بمعنى أنه وجود الوجوب واجب بمعنى أنه وجوب. و الإمكان ممكن، بمعنى، أنه إمكان إلى غير ذلك، فلم يكن له فائدة، و لم يتصور فيه نزاع. نعم يصح ذلك في الأمور الاعتبارية، بأن يعتبر العقل له [٤] أوصافا متعددة، تنقطع بانقطاع الاعتبار من غير تعدد في الخارج، و قدرة في المطارحات بوجه آخر
[١] كتاب التلويحات في المنطق و الحكمة: للشيخ شهاب الدين يحيى عمر بن حبش الحكيم السهروردي المقتول سنة ٥٨٧ سبع و ثمانين و خمسمائة، و هو من الكتب المتوسطات فيه، أوله:
عونك يا لطيف. السبحات لجلالك. رتب على ثلاثة علوم: المنطق و الطبيعي و الإلهي. كل منها على تلويحات. و عليه شرح لعز الدولة سعد بن منصور المعروف بابن كمونة الإسرائيلي.
(راجع كشف الظنون ج ١ ص ٤٨٢).
[٢] في (ب) لفظ (به) بدلا من (له).
[٣] في (ب) عالما بدلا من (علما).
[٤] سقط من (ب) لفظ (له).