شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢١٨
الصواب و تخطئة الخطأ إلى صريح العقل، من غير افتقار إلى دليل في الوثوق بالمحسوسات، و لا جواب عن شيء من الشكوك، و لا تأمل في الأسباب و حصرها، و انتقائها و نحو ذلك، و حاصل الشكوك أنه لا وثوق على حكم الحس، أما في الكليات [١] فلأنه لا يحيط بها كيف، و هي لا تقتصر على الأفراد المحققة. و أما في الجزئيات فلأنه [٢] كثير ما يكون حكمه فيها غلطا، بأن يقع الحكم في المحسوسات على خلاف ما هو عليه، فإنا نرى الصغير كبيرا أو بالعكس [٣] و الواحد كثيرا أو بالعكس، و الساكن متحركا إلى غير ذلك، كما نرى العنبة في الماء كالإجاصة، و الجرة من بعيد كالكوز، و القمر في الماء قمرين، و الألوان المختلفة في الخطوط المخرجة من مركز الرحى إلى محيطها عند إدارتها لونا واحدا ممتزجا من الكل، و يرى [٤] من في السفينة ساكنة و هي متحركة، و الشط متحركا و هو ساكن، إلى غير ذلك.
و الجواب: أن غلطه في بعض الصور لا ينافي الجزم المطابق في كثير من الصور، كما في الحكم بأن الشمس مضيئة و النار حارة، إذ العقل قاطع بأنه لا غلط هناك من غير افتقار إلى نظر، و إن كان ذلك بمعونة أمور لا تعلم على التفصيل و هذا ما قاله في المواقف: إن مقتضى ما ذكر من الشبه أن لا يجزم [٥] العقل بأحكام المحسوسات لمجرد الحس [٦] لا أن لا يوثق بجزمه بما جزم به و كونه محتملا، أي و لا أن يكون كل ما جزم به العقل من أحكام المحسوسات محتملا أي بصدد الاحتمال بناء على عدم الوثوق بما وقع فيه من الجزم.
[١] الكلي: عندالمنطقيين، هو الشامل لجميع الأفراد الداخلين في صنف معين، أو هو المفهوم الذي لايمنع تصوره من أن يشتمل فيه كثيرون. قال ابن سينا: اللفظ المفرد الكلي هو الذي يدلعلى كثيرين في الوجود كالإنسان أو كثيرين في جواز التوهم: كالشمس، و بالجملةالكلي: هو اللفظ الذي لا يمنع مفهومه أن يشترك في معناه كثيرون فإن منع من ذلكشيء فهو غير نفس مفهومه. (راجع النجاة ص ٨) والكليات الخمس: هي الجنس، و النوع، و الفصل. و الخاصة، و العرض العام.
[٢] في (ب) فلأن.
[٣] في (ب) و بالعكسبدون الهمزة.
[٤] في (ب) و نرى.
[٥] في (ب) أنه.
[٦] في (أ) ألا بزيادةهمزة.