شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥٧
الإطلاق، ليكون انتفاؤه من جملة شرائط العلم، و بهذا يظهر أن تفسير الضد العام في عبارة المواقف [١] مما يضاد العلم و جميع الإدراكات، كالنوم و الغفلة. و الخاص بما يضاد العلم خاصة كالعلم بالمطلوب و الجهل المركب به من قبيل الثاني. فإن قيل: لو كان النظر مشروطا بعدم العلم بالمطلوب لما جاز النظر في دليل ثان و ثالث: على مطلوب [٢] لحصول العلم به بالدليل الأول، أجيب: بأن ذلك إنما يشترط حيث يقصد بالنظر طلب العلم أو الظن، لكن قد تورد صورة النظر و الاستدلال لا لذلك بل لغرض آخر عائد إلى الناظر، و هو زيادة الاطمئنان بتعاضد الأدلة أو إلى المتعلم بأن يكون ممن يحصل له [٣] استعداد القبول باجتماع الأدلة دون كل واحد أو بهذا الدليل دون ذاك، فإن الأذهان مختلفة في قبول اليقين، فربما يحصل للبعض من دليل و لبعض آخر من دليل آخر، و ربما يحصل من الاجتماع كما في الاقناعيات.
قال الإمام: النظر في الدليل الثاني نظر في وجه دلالته أي المطلوب منه كونه دليلا على النتيجة و هو غير معلوم، و الحق أن هذا لازم لكن المطلوب.
و النتيجة اسم لما يلزم المقدمات بالذات و بالتعيين و هو القضية التي موضوعها موضوع الصغرى و محمولها محمول الكبرى، و أما النظر الصحيح فيشترط أن يكون نظرا في الدليل دون الشبهة، و أن يكون النظر فيه من جهة دلالته و هي الأمر الذي بواسطته ينتقل الذهن من الدليل إلى المدلول. فإذا استدللنا بالعالم- على الصانع بأن نظرنا فيه و حصلنا قضيتين إحداهما: أن العالم حادث و الأخرى أن كل حادث له صانع ليعلم من ترتيبها أن العالم له صانع. فالعالم هو الدليل عند المتكلمين، لا نفس المقدمتين المرتبتين على ما هو اصطلاح المنطق، و ثبوت الصانع هو المدلول، و كون العالم بحيث [٤] يفيد النظر فيه العلم بثبوت الصانع هو الدلالة، و إمكان العالم أو حدوثه الذي هو سبب الاحتياج إلى المؤثر هو جهة الدلالة، و هذه الأربعة أمور متغايرة، بمعنى أن المفهوم من كل منها غير المفهوم من الآخر، فتكون العلوم المتعلقة بها متغايرة بحسب الإضافة.
[١] في (ب) بما يضاد.
[٢] سقط من (ب) لفظ (على مطلوب).
[٣] في (أ) بزيادة لفظ (تحصل).
[٤] في (أ) بزيادة لفظ (بحيث).