شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤٠
ملزومه، لا بأن يخلق الملزوم و لا يخلقه كسائر اللوازم الممكنة، مثل وجود الجوهر لوجود العرض، و تحقيقه أن جواز الترك أعمّ من أن يكون بوسط أو بلا وسط، و أن جواز ترك [١] المقدور لا يمتنع أن يكون مشروطا بارتفاع مانع هو أيضا مقدور، و هذا كالمتولدات عند من يقول من المعتزلة بكونها بقدرة [٢] العبد، و إنما المنافي له [٣] امتناع انفكاكه عن المؤثر بأن لا يتمكن من تركه أصلا، و لو صح هذا الاعتراض لارتفع علاقة اللزوم بين الممكنات، فلم يكن تصور الابن مستلزما لتصور الأب، و وجود العرض مستلزما لوجود الجوهر، إلى غير ذلك، و الحاصل أن لزوم العلم [٤] للنظر عقلي عندهم، حتى يمتنع الانفكاك كتصور الأب لتصور الابن، و عادي عند الأولين حتى لا يمتنع الانفكاك بطريق خرق العادة [٥] كالإحراق بالنار، و إلى المذاهب الثلاثة لأصحابنا أشار في المتن بقوله: عادة مع الكسب أو بدونه أو لزوما عقليا.
(قال: فإن قيل: الحكم بأن النظر يفيد العلم إن كان ضروريا لم يختلف فيه العقلاء، و لكان مثل الحكم بأن الواحد نصف الاثنين في الجلاء، و إن كان نظريا كان موقوفا على ما يتوقف عليه، و هو دور معلوم قبل أن يعلم، و هو تناقض. قلنا: ضروري، و قد يقع الاختلاف و التفاوت في الضروريات لتفاوت في الإلف و خفاء في التصور: أو نظري و يكتسب بنظر آخر ضروري في المقدمات، من غير تناقض كما يقال: في قولنا العالم متغير: و كل متغير حادث أنه نظر، و قد أفاد العلم بحدوث العالم ضرورة، فالنظر يفيد العلم ثم يعلم أن ذلك ليس بخصوصيته بل لصحته و كونه على شرائطه، فكل نظر
[١] في (ب) و أن جوازذلك المقدور.
[٢] في (ب) بكونهامقدورة للعبد.
[٣] في (أ) بزيادة(له).
[٤] في (ب) بزيادة(بطريق) النظر.
[٥] العادة: معروفة والجمع (عاد) و (عادات) تقول منه: عاد فلان كذا من باب قال و اعتاده و تعوده أي صارعادة له و عود (كلبه الصيد) فتعوده (و المعاودة) الرجوع إلى الأمر الأول.