شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٧٢
متخالفة بالخصوصيات، فكان ثبوتها زائدا عليها ضرورة أن ما به الاشتراك مخالف لما به الامتياز، و ثبوتها ليس بمنفي فيكون ثابتا، و بتسلسل لما ذكرتم في الوجود.
و تقرير الثاني: أن الحال قد يكون كليا محمولا على جزئيات ثابتة، فإن كان ثابتا كان متشخصا، و إن كان منفيا امتنع كونه جزءا من الثابت، و كذا إذا كان جنسا لأنواع، و إذا كان من أجناس الأعراض، لزم قيام العرض بالعرض. على ما ذكرتم فما هو جوابكم؟ فهو جوابنا.
فإن قيل: الحال لا تقبل التماثل و الاختلاف. لأن ذلك من صفات الموجود [١] فلا يتحقق فيها ما به الاشتراك، و ما به الاختلاف ليلزم زيادة ثبوتها، و يتسلسل، و لا يتعين حال للكلية، و آخر للجزئية، أو حال للحالية. و آخر للمحلية ليلزم ما ذكرتم، بخلاف الموجودات فإنها قابلة لذلك باعترافكم.
و أيضا [٢] لا نسلم: استحالة التسلسل في الأمور الثابتة، و إنما قام الدليل على استحالته في الموجودات.
قلنا: قبولها التماثل و الاختلاف ضروري، لأن المعقول من الشيء. إن كان هو المعقول من الآخر فهما متماثلان، و إلا فمختلفان.
و ما قيل: إنهم جعلوا التماثل و الاختلاف: إما حالا أو صفة، و على التقديرين فلا يقوم إلا بالموجود ليس بشيء، لأن الصفة قد تقوم بالثابت، و إن لم يكن موجودا و إن أريد أنه حال أو صفة موجودة فممنوع، و استحالة التسلسل في الأمور الثابتة، مما قام عليه بعض أدلة امتناع التسلسل على ما سيجيء، و أما ما ذكره الإمام. من أنا لو جوزناه أفسد [٣] إبطال حوادث لا أول لها، و إثبات الصانع القديم فضعيف، لأنا لا نجوزه في الموجودات، و به يتم إثبات الصانع، و تقرير القوم في النقض [٤] بالحال. أن الأحوال متخالفة
[١] في (ب) الموجودات.
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (أيضا).
[٣] في (أ) انسد و هو تحريف.
[٤] في (أ) بزيادة حرف الجر (في).