شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٣٣
الممكن، و أقسام العرض، و غير ذلك. توهم أن تكثر الوجودات و كونها حصة حصة إنما هو بمجرد الإضافة إلى الماهيات المعروضة لها كبياض هذا الثلج و ذاك و نور هذا السراج و ذاك، و ليس كذلك، و الإنصاف أن ما ذكروا من الاختلاف بالحقيقة حق في وجود الواجب و الممكن و محتمل في مثل وجود الجوهر و العرض، و مثل وجود القار و غير القار، و أما في مثل وجود الإنسان و الفرس و وجود زيد و عمرو فلا.
(قال: فإن قلت لو كان المطلق عارضا لها لكان في كل منها [١] حصة من مفهوم الكون [٢] كما هو شأن الأعراض العامة فتكون الحصة من مفهوم الكون [٣] زائدا على ما هو حقيقة الواجب كما في الممكنات، و يلزم فيه وجودان معروض و عارض. و في الممكن وجودان و ماهية، و على هذا في الثلج بياضان [٤]، و هذا مما يكذبه العقل و الحس. قلت لا نزاع لهم في زيادة الحصة من مفهوم الكون على الوجود الخاص، الذي هو حقيقة الواجب، إذ لا فرق بين مفهوم الكون و الحصص منه إلا بمجرد اعتبار الإضافة، و إنما نزاعهم في أن تكون له ماهية يزيد عليها الوجود الخاص في التعقل و ثبوته و بعد القول بالتشكيك. فمغايرة الوجودات المخصص من مفهوم الكون ضروري لكن بحسب العقل دون الخارج، لما تقرر من اتحاد الموضوع و المحمول بحسب الذات، على أن الحصص من مفهوم العام صور عقلية لا تحقق لها في الأعيان، فلا يلزم للممكن وجودان، و لا في الأبيض بياضان.
لما لاح من كلام الفارابي و ابن سينا، أن حقيقة الواجب وجود خاص، معروض للوجود العام المشترك المقابل للعدم على ما لخصه الحكيم المحقق.
اعترض الإمام بأن فيه اعترافا بكون وجود الواجب زائدا على حقيقته، و بأنه
[١] أي من تلك الوجودات الخاصة.
[٢] الكون المطلق إذ هو عارض عام فيعطي لكل من معروضاته فردا من مفهومه.
[٣] الذي هو مطلق الوجود.
[٤] حصة أعطاها له المفهوم الأعم التي بها صح صدقه على البياض الخاص، و بياضه الخاص.