شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠٩
غير جميع الأجزاء فتمام حقيقته إما ذلك الغير وحده فلا يكون المفروض أجزاء، أو مع الأجزاء فلا يكون جميعا، و أما التمسك فضعيف، لأن تقدم كل جزء على الشيء لا يستلزم تقدم الكل عليه، ليمتنع كونه نفس المتأخر، و لو كان هذا لازما لكان الكل متقدما على نفسه، ضرورة تقدم كل جزء عليه، و الذي يلوح من كلامه أنه يريد بجميع أجزاء الشيء جميع الأمور الداخلة فيه، من غير اعتبار التأليف و الاجتماع، و بالمركب تلك الأمور مع الاجتماع على ما قاله الكشي [١]:
ان مجرد جميع أجزاء الشيء ليس نفسه، و إنما نفسه تلك الأجزاء مع هيئة مخصوصة اجتماعية وجدانية بها هي هي، لكن لا يخفى أن هذا راجع إلى ما ذكره البعض من أن الحد التام [٢] تعريف بجميع الأجزاء المادية، إذ بحصولها في الذهن يحصل صورة مطابقة لما في الأعيان، و قد رده هذا المحقق بأنه كما يعتبر في الحد التام الأجزاء المادية أعني الجنس و الفصل يعتبر بالجزء الصوري، أعني الترتيب، لأن التعريف بالجنس و الفصل لا على الترتيب لا يكون حدا تاما، ثم أصر على أن جميع الأجزاء المادية و الصورية ليست نفس المركب، لأنها علل و هو معلول لها، و من المعلوم بالبديهة أن محصل الاثنين بتحصيل واحد و بتحصيل واحد آخر، و بضم أحدهما إلى الآخر لا يكون محصلا للاثنين بنفسه، بل يكون محصلا له بجميع أجزائه المادية و الصورية.
[١] الكشي: هو محمد بنعمر بن عبد العزيز أبو عمر و الكشي فقيه إمامي «نسبته» إلى كشيء من بلاد ما وراءالنهر اشتهر بكتابه (معرفة أخبار الرجال). اقتصر فيه على بعض ما قيل فيهم أو رويعنهم. و كان معاصرا للعياش أخذ عنه و تخرج عليه في داره بسمرقند. توفي حوالي ٣٤٠ه.
[٢] الحد في اللغة:المنع، و الفصل بين الشيئين، و منتهى كل شيء حده، و الحد أيضا تأديب المذنب، وجمعه حدود. و حدود اللّه تعالى الأشياء التي بين تحريمها و تحليلها، و الحد فياصطلاح الفلاسفة: هو القول الدال على ماهية الشيء. و هو تعريف كامل أو تحليل تاملمفهوم اللفظ المراد تعريفه. و سنتكلم عن الحد التام و الناقص بعد ذلك إن شاءاللّه. شرح المقاصد ج١ ٢٤٠ النظر الصحيح ..... ص : ٢٣٥