شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤١٥
المبحث الثالث الماهية بسيطة و مركبة
(قال: المبحث الثالث: الضرورة قاضية [١] بوجود الماهية المركبة [٢] فلا بد من انتهائها إلى البسيطة) [٣].
الماهية: إما بسيطة لا جزء لها أصلا كالواجب و النقطة و الوحدة و الوجود و إما مركبة لها أجزاء كالجسم و الإنسان و السواد، و وجود المركبة معلوم بالضرورة، و يلزم منه وجود البسيطة، إما مطلقا فلأن كل عدد و لو غير متناه، فالواحد موجود فيه بالضرورة، و إما في المركب العقلي، فلأنه لو لم ينته إلى البسيط امتنع تعقل الماهية لامتناع إحاطة العقل بما لا يتناهى، و كلاهما ضعيف.
أما الأول: فلأنه مغالطة [٤] من باب اشتباه المعروض بالعارض، فإن وجود الواحد بمعنى ما لا جزء له أصلا، إنما يلزم في العدد الذي هو العارض و إما في معروض العدد فلا يلزم إلا معروض الواحد، الذي هو أحد أجزائه، فعلى
[١] الضرورة العقلية، قاضية أي حاكمة.
[٢] الماهية المركبة هي التي تلتئم من
عدة أمور أو من أمرين.
[٣] البسيطة: التي تكون جزء لتلك المركبة
و ذلك أن كل مركب من أجزاء عقليا كان التركيب أو خارجيا ففيه عدد و العدد لا بد أن
ينتهي في قسمته إلى واحد و هو لا يقبل القسمة، و ما لا يقبل القسمة بسيط.
[٤] في (أ) مغلطة و هو تحريف. و
المغالطة: أي السفسطة و الفرق بين الغلط و المغالطة في الاستدلال أن المغالطة
تتضمن معنى التمويه على الخصم على حين أن الغلط لا يتضمن ذلك. و إذا وقع الغلط في الاستدلال: سمي ذلك استدلالا زائفا أو كاذبا.