شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٥٣
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مقدّمة المؤلف نحمدك يا من بيده ملكوت كل شيء و به اعتضاده [١]، و من عنده ابتداء كل حي و إليه معاده، تتلى من أوراق الأطباق آيات توحيده و تحميده، و تجلى [٢] في الآفاق و الأنفس شواهد تقديسه و تمجيده، ما تسقط [٣] في الأكوان من ورقة إلا تعلمها [٤] حكمته الباهرة، و لا توجد في الإمكان من طبقة إلا تشملها قدرته القاهرة، تقدس عن الأمثال، و الأكفاء ذاته الأحدية، و تنزه عن الزوال و الفناء صفاته الأزلية و الأبدية، سجدت لعزة جلاله جباه الأجرام العلوية، و نطقت بشكر [٥] نواله شفاه الأنوار القدسية، و نشكرك على ما علمتنا من قواعد العقائد الدينية، و خولتنا من عوارف المعارف اليقينة، و هديتنا إليه من طريق النجاة و سبيل الرشاد، و دللتنا عليه من سنن الاستقامة و نهج السداد، و نصلي على نبيك محمد المنعوت بأكرم الخلائق، المبعوث رحمة للخلائق، أرسلته حين درست أعلام الهدى، و ظهرت أعلام الردى، و انطمس منهج الحق و عفا، و أشرفت مصابيح [٦] الصدق على الانطفاء، فأعلى من
[١] المعاضدة:المعاونة، اعتضد به استعان، منه قول اللّه تعالى:سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ أي نقويك به:
[٢] في (ب): تخلى هوتحريف.
[٣] في (ب): ما سقط.
[٤] في (ب): تشملها.
[٥] في (ب): لشكرالنوال: العطاء. و النائل مثله يقال: نال له بالعطية من باب قال و ناله العطية، ونوله تنويلا أعطاه نوالا.
[٦] في (ب) و أشرفمصباح.