شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥٦
جهة الدلالة شديدة الاتصال بالمدلول. فمن هاهنا توهم أن العلم بها نفس العلم بالمدلول).
للنظر صحيحا كان أو فاسدا بعد شرائط العلم من الحياة و العقل و عدم النوم و الغفلة و نحو ذلك، أمران.
أحدهما: عدم العلم بالمطلوب إذ لا طلب مع الحصول.
ثانيهما: عدم الجهل المركب به أعني عدم الجزم بنقيضه، لأن ذلك يمنعه من الإقدام على الطلب، إما لأن النظر يجب أن يكون مقارنا للشك على ما هو رأي أبي هاشم [١]. و الجهل المركب مقارن للجزم فيتناقضان [٢] و إما لأن الجهل المركب صارف عنه كالأكل مع الامتلاء على ما هو رأي الحكماء، و من أن النظر لا يجب أن يكون مع الشك. و إليه ذهب القاضي، بل ذهب الأستاذ إلى [٣] أن الناظر يمتنع أن يكون شاكا، و ما ذكرنا مع وجازته أوضح مما قال في المواقف:
إن شرط النظر مطلقا بعد الحياة، أمران:
الأول: وجود العقل، و الثاني: عدم ضده أي ضد النظر فمنه أي من ضده ما هو عام أي ضد للنظر و لكل إدراك [٤] كالنوم و الغفلة مثلا و منه ما هو خاص أي ضد للنظر دون الإدراكات و هو العلم بالمطلوب و الجهل المركب به. فإن قيل الجهل المركب ضد للعلم فانتفاؤه مندرج في شرائط العلم فيكون في عبارتكم استدراك.
قلنا: الجهل المركب بالمطلوب يكون ضدا للعلم به لا للعلم على
[١] أبو هاشم المعتزلي: هو عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي من أبناء أبان مولى عثمان. عالم بالكلام من كبار المعتزلة. له آراء انفرد بها و تبعته فرقة سميت (البهشمية) نسبة إلى كنيته «أبي هاشم» و له مصنفات في الاعتزال كما لأبيه من قبله. مولده ببغداد عام ٢٤٧ ه. و وفاته بها عام ٣٢١ ه.
[٢] في (ب) فيتنافيان بدلا من (يتناقضان).
[٣] إذا ذكر لفظ الأستاذ فيقصد إبراهيم بن محمد بن إبراهيم أبو إسحاق الأسفراييني. له كتاب الجامع في أصول الدين، خمس مجلدات و له مناظرات مع المعتزلة. مات في نيسابور عام ٤١٨ ه.
(راجع- وفيات الأعيان ج ١ ص ٤).
[٤] في (ب) دون الإدراكات.