شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٤١
احتجاج المخالف لمدعي اعتبارية التعين
(قال: احتج [١] المخالف بوجوه [٢]:
الأول: أنه جزء المتعين و هو موجود. قلنا [٣]: الموجود معروض التعين [٤] لا المركب من المعروض و المعارض فإنه اعتباري [٥].
فإن قيل: المتعين هو الشخص [٦] كزيد مثلا، و لا خفاء في وجوده، و ليس مفهومه مجرد الانسان، بل مع شيء آخر نسميه التعين، فيكون جزءا من زيد الموجود فيوجد.
فالجواب: أنه الإنسان المقيد بالعوارض المشخصة لا المجموع [٧]، و لو سلم فذلك الشيء [٨] هو المشخصات من الكم و الكيف، و الأين [٩] المخصوصة و نحو ذلك مما وجوده ضروري، و إنما الكلام في التشخص.
[١] احتج في اعتبارية التعيين و ادعى
وجوده.
[٢] خمسة.
[٣] في دفع هذه الحجة التي قال بها
المجادل.
[٤] أي ذات موصوفة بالتعيين فيكون التعين
وصفا لتلك الذات الموجودة و لا شك أن الوصف ليس جزءا للموصوف فلا يلزم من وجود
الموصوف وجود الوصف الذي هو قيد للموصوف و نعت له.
[٥] اعتباري و إن كان جزءا للمركب
فاندفعت هذه الحجة.
[٦] المتعين هو الشخص الخارجي الذي لا
يشك أحد في وجوده.
[٧] من الإنسانية و الشيء الزائد الذي
هو تلك العوارض.
[٨] الزائد على انسانية زيد إما أن يقول
الخصم انه شيء لم يتعين كونه موجودا فيبطل مدعاه، و إما أن يقول إنه شيء معين وجوده
حسا كوجود زيد حسا فلا شك أنه هو المشخصات من الكم الراجع إلى أجزائه الحسية أو
الكيف الذي هو لونه.
[٩] الأين: احدى مقولات أرسطو أطلقه
الفلاسفة على المحل الذي ينسب إليه الجسم فقال ابن سينا: الأين هو كون الجوهر في مكانه الذي يكون فيه ككون زيد في السوق (راجع
النجاة ص ١٢٨)، و قال الغزالي: من الأين ما هو أين بذاته، و منه ما هو مضاف فالذي
هو أين بذاته كقولنا: زيد في الدار أو في السوق. و ما هو أين بالإضافة فهو مثل فوق
و أسفل، و يمنة و يسرة و حول و وسط و ما بين (راجع معيار العلم ص ٢٠٧). و قال ابن رشد: و مثال ذلك أن الأين كما قيل هو نسبة الجسم إلى
المكان فالمكان مأخوذ في حده الجسم ضرورة، و ليس من ضرورة حد الجسم، أن يؤخذ في
حده المكان و لا هو من المضاف ..