شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٦٣
ممكن في جانبي الوجود و العدم، و كما أن الوجود يخرجه إلى جانب الوجود كذلك [١]، و يشترط الخلو عنه. كذلك العدم يخرجه إلى جانب الامتناع، فيلزم اشتراط الخلو عنه أيضا، فيلزم ارتفاع النقيضين بل اجتماعهما، و الظاهر أن من اشترط ذلك أراد بالإمكان الاستقبالي، إمكان حدوث الوجود، و طريانه في المستقبل، و هو إنما يستلزم إمكان عدم الحدوث، لا إمكان حدوث العدم، ليلزم اشتراط الوجود في الحال، بل لو اعتبر الإمكان الاستقبالي في جانب العدم، بمعنى إمكان طريان العدم و حدوثه، يشترط الوجود في الحال من غير لزوم محال:
(قال: و قد يعتبر [٢] بمعنى تهيؤ المادة لحصول الشيء [٣]، باعتبار تحقق الشرائط، فتتفاوت [٤] شدة [٥] و ضعفا [٦] و تسمى استعدادية).
إشارة إلى الإمكان الاستعدادي، و هو تهيؤ المادة لما يحصل لها من الصور و الأعراض، بتحقق بعض الأسباب و الشرائط، بحيث لا ينتهي إلى حد الوجوب الحاصل عند تمام العلة، و يتفاوت شدة و ضعفا بحسب القرب من الحصول أو البعد [٧] عنه بناء على حصول الكثير مما لا بد منه، و القليل كاستعداد الإنسانية الحاصل للنطفة، ثم للعلقة، ثم للمضغة، و كاستعداد الكتابة الحاصل للجنين، ثم للطفل، و هكذا إلى أن يتعلم، و هذا الإمكان ليس لازما للماهية، كالإمكان الذاتي، بل يوجد بعد العدم، بحدوث بعض الأسباب و الشرائط، و بعدم بعد الوجود لحصول الشيء بالفعل.
(قال: و عروض الإمكان [٨] يكون بالنظر إلى المفهوم، من
[١] سقط من (أ) لفظ (كذلك).
[٢] مطلق الإمكان لمعنى آخر غير ما تقدم.
[٣] كتهيؤ النطفة لحصول الإنسانية، و تهيؤ الجنين لحصول تعلم الكتابة و هذا التهيؤ يوجب إمكان حصول المتهيأ له.
[٤] الإمكان الناشئ عن التهيؤ.
[٥] بحصول كل الشرائط أو جلها.
[٦] بعدم حصول جل الشروط.
[٧] سقط من (أ) جملة (أو البعد).
[٨] الصرف الذي لا يشوبه شيء من الضرورة الغيرية.