شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٦٠
نفيا صرفا، و إلا لما بقي فرق بين العام و الخاص بل ثابتا. و قد صدق على المنفي فيلزم كونه ثابتا ضرورة أن ما صدق عليه الأمر الثابت ثابت، و هو باطل ضرورة استحالة صدق أحد [١] النقيضين على الآخر، هذا تقرير الإمام على اختلاف عباراته، و قد اعتبر في بعضها النسب بين العدم و النفي، ثم قال:
و إذا لم يكن العدم نفيا صرفا بل ثابتا و هو صادق على النفي انتظم قياس هكذا: كل نفي عدم، و كل عدم ثابت. فكل نفي ثابت. و هو محال. و أجيب عنه: بعبارات محصلها أنا لا نسلم [٢] أنه إذا لم يكن نفيا صرفا، كان ثبوتيا محضا. لجواز أن يكون مفهوما بكون بعض أفراده ثابتا كالمعدومات الممكنة، و بعضها منفيا كالممتنعات، و هذا القدر كاف في الفرق [٣]، و حينئذ لا يصدق أن كل معدوم ثابت، ليلزم كون المنفي ثابتا. و زعم صاحب المواقف أن الاستدلال إلزامي. تقريره: أنه لو كان المعدوم [٤] ثابتا كان المعدوم أعم من المنفي، و كان متميزا عنه، فكان ثابتا، لأن كل متميز ثابت عندكم، و قد صدق المعدوم على المنفي فيكون ثابتا ضرورة أن ما صدق عليه الوصف الثبوتي فهو ثابت، و لا خفاء في أن الجواب المذكور لا يتأتى على هذا التقدير، فمن أورده لم يتفطن بمراد المستدل، و كون كلامه إلزاميا.
فنقول: الجواب المذكور إنما أورد على تقرير الإمام، و لا أثر فيه لحديث الإلزام، على أنه لو قصد ذلك لكانت أكثر المقدمات لغوا. إذ يكفي أن يقال:
لو لم يكن المعدوم و المنفي واحدا لكان المنفي متميزا عنه [٥]، و كان ثابتا، على أن الحق أنه لا تعلق لهذا الإلزام بكون المعدوم ثابتا. إذ يقال: لو كان المنفي مباينا للموجود كان متميزا عنه، و كان ثابتا. و ليت شعري كيف جعل خصوص المعدوم مستلزما لكونه منفيا، و عمومه مستلزما لكونه ثابتا مع قيام التميز في الحالين، فإن قيل على التقريرين [٦]: لما كان زعم الخصم ثبوت
[١] سقط من (ب) لفظ (أحد).
[٢] في (أ) ثم بدلا من (لا نسلم) و هو
تحريف.
[٣] سقط من (أ) لفظ (في).
[٤] سقط من (أ) لفظ (كان).
[٥] سقط من (ب) لفظ (عنه).
[٦] في (ب) التقديرين.