شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٦٤
حيث هو [١] مقيسا إلى الوجود، و أما مع اعتبار الوجود أو العدم، فيعرض الوجوب أو الامتناع الغيري، فهو [٢] ينفك عنهما [٣] تعقلا [٤] لا تحققا).
يعني أن الماهية إذا أخذت مع وجودها، أو وجود علتها كانت واجبة بالغير، و إذا أخذت مع عدمها، أو عدم علتها، كانت ممتنعة بالغير، و إنما يعرض لها الإمكان الصرف، إذا أخذت لا مع وجودها، أو عدمها، أو وجود علتها، أو عدمها، بل اعتبرت من حيث هي هي، و اعتبرت نسبتها إلى الوجود، فحينئذ يحصل من هذه المقايسة معقول هو الإمكان.
فالإمكان ينفك عن الوجوب بالغير، و الامتناع بالغير بحسب التعقل، بأن لا يلاحظ للماهية، و لا لعلتها وجود أو عدم، لا [٥] بحسب التحقق في نفس الأمر، لأن كل ممكن فهو إما موجود، فيكون واجبا [٦] بالغير، أو معدوم فيكون ممتنعا بالغير، اللهم إلا على رأي من يثبت الواسطة.
(قال: و الغيريان [٧] يتشاركان في اسم الضرورة عند تقابل المضاف إليه [٨]، و حينئذ يتصادقان، و عند اتحاده يتنافيان، فبينهما منع الجمع مع جواز الانقلاب، و كذا بين الذاتين مع استحالة كما بين الذاتي و غير الذاتي [٩]، من الوجوب و الامتناع، لاستلزامه الإمكان المنافي للذاتي، و الاستدلال بأن
[١] مفهوم و معقول بأن لم يلاحظ معه حصول في فرد معين في الخارج و لا عدم حصوله بل لوحظ مقطوع النظر عن الفردية الخارجية المعينة حال كونه.
[٢] أي الإمكان عند رعاية ذلك الاعتبار.
[٣] أي عن الامتناع و الوجوب.
[٤] أي في مطلق تعقل الحقيقة هل هي موجودة أم لا مع قطع النظر عما وقع في الخارج.
[٥] في (أ) بزيادة لفظ (لا).
[٦] سقط من (ب) لفظ (واجبا).
[٧] أي العارضان لمعروضهما بالغير لا بالذات.
[٨] فيهما و يعني بالمضاف إليه الوجود أو العدم و تقابل المضاف إليه يحصل بأن يضاف الوجوب إلى الوجود و الامتناع إلى العدم. فيقال عند الاشتقاق من كل منهما مضافين إلى المتقابلين هذا واجب الوجود و هذا ممتنع العدم.
[٩] في (ج) و الغيري.