شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٠٢
و الجواب: عما ذكر في امتناع اكتسابه بالرسم ما سبق من أنه إنما يتوقف على الاختصاص لا على العلم بالاختصاص و أنه و إن لم يستلزم إفادة معرفة الحقيقة، لكنه [١] قد يفيدها، و قد يستدل على امتناع اكتسابه بالرسم بوجهين.
أحدهما: أنه يتوقف على العلم بوجود اللازم و ثبوته للمرسوم، و هو أخص من مطلق الوجود، فيدور.
و ثانيهما: أن الرسم إنما يكون بالأعرف و لا أعرف من الوجود بحكم الاستقراء، أو لأنه أعم الأشياء بحسب التحقق دون الصدق، و الأعم أعرف لكون شروطه و معانداته أقل [٢].
و الجواب: منع أكثر المقدمات على أنه لو ثبت كونه أعرف الأشياء لم يحتج إلى باقي المقدمات.
الوجه الثالث: أن الوجود المطلق جزء من وجودي لأن معناه الوجود مع الإضافة، و العلم بوجودي بديهي، بمعنى أنه لا يتوقف على كسب أصلا فيكون الوجود المطلق بديهيا، لأن ما يتوقف عليه البديهي يكون بديهيا.
و الجواب: أنه إن أريد أن تصور وجودي بالحقيقة بديهي فممنوع، و لو سلم فلا نسلم أن المطلق جزء منه أو تصوره جزء من تصوره، لما سيجيء من أن الوجود المطلق يقع على الوجودات وقوع لازم خارجي غير مقوم، و ليس العارض جزءا للمعروض و لا تصوره لتصوره. و إن أريد أن التصديق أي العلم بأني موجود ضروري فغير مفيد، لأن كونه بديهيا لجميع الأجزاء غير مسلم، و كون حكمه بديهيا، غير مستلزم لتصور الطرفين بالحقيقة، فضلا عن بداهته، و ظاهر تقرير الإمام بل صريحه أن المراد هو تصديق الإنسان بأنه موجود، ثم
[١] في (ب) لكنها بدلا من «لكنه».
[٢] يقول صاحب المواقف: و أما تعريفه بالرسم، فلوجهين، أحدهما: أن الرسم لا يفيد معرفة كنه الحقيقة و النزاع فيه، الثاني: أن الرسم يجب أن يكون بالأعراف و لا أعرف من الوجود بالاستقرار.
(المواقف ج ١ ص ٩١).