شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٠٧
المبحث الثاني في أن الوجود مفهوم مشترك بين الموجودات
(قال: المبحث الثاني أن الوجود مفهوم واحد مشترك بين الموجودات و هي زائدة على الماهيات [١] ينبه على الأول الجزم بالوجود مع التردد في الخصوصية، و صحة التقسيم إلى الواجب و غيره [٢] مع قطع النظر عن الوضع و اللغة، فإن نوقض بالماهية و الشخص، قلنا مطلقهما أيضا مشترك و تمام الحصر في الموجود و المعدوم، و القطع باتحاد مفهوم العدم، و لو بمعنى رفع الحقيقة إذ لا تغاير إلا بالإضافة).
المنقول عن الشيخ أبي الحسن الأشعري [٣] أن وجود كل شيء غير ذاته [٤] و ليس للفظ الوجود مفهوم واحد مشترك بين الوجودات بل الاشتراك لفظي، و الجمهور على أن له مفهوما واحدا مشتركا بين الوجودات، إلا أنه عند المتكلمين حقيقة واحدة تختلف بالقيود و الإضافات، حتى إن وجود الواجب هو كونه في الأعيان، على ما يعقل من كون الإنسان.
[١] زيادة في (أ) و لم يذكر في (ب).
[٢] و هو الوجود الممكن. و تقسم الشيء إلى قسمين أو أقسام يدل على اشتراك القسمين أو الأقسام في المقسم لصدقه على كل، و إلا كان بمثابة أن يقال مثلا: الإنسان إما حجر و إما شجر.
[٣] هو: علي بن إسماعيل بن إسحاق أبو الحسن، من نسل الصحابي أبي موسى الأشعري: مؤسس مذهب الأشاعرة. كان من الأئمة المتكلمين المجتهدين. ولد بالبصرة و تلقى مذهب المعتزلة و تقدم فيهم، ثم رجع و جاهر بخلافهم، و توفي ببغداد عام ٣٢٤ ه. من كتبه: الرد على المجسمة، و مقالات الإسلاميين، و الإبانة، و مقالات الملحدين، و الرد على ابن الراوندي و غير ذلك، رحمه اللّه.
[٤] في (ب) عين ذاته و ليس كذلك.