شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٢٣
لحصولها في الخارج، لأنه لا تمايز بينهما في الخارج، و إلا امتنع حمل أحدهما على الآخر بالمواطأة، و من البين أن ليس في السواد أمر محقق هو اللون، و آخر هو قابضية البصر يجتمعان، فتحصل منهما السواد. بل التحقيق أن ليس في الخارج إلا الأشخاص، و إنما الجنس و الفصل و النوع صور متمايزة عند العقل، يحصلها من الشخص بحسب استعدادات تعرض للعقل، و اعتبارات يتعقلها من جزئيات أقل أو أكثر مختلفة في التباين و الاشتراك، فيدرك من زيد تارة صورة شخصية بحيث [١] لا يشاركه فيها غيره، و أخرى صورة يشاركه فيها عمرو و بكر، و أخرى صورة يشاركه فيها الفرس و غيره، و على هذا القياس.
فإن قيل: هذا إنما هو في النوع البسيط كالسواد، لظهور أن ليس في الخارج لونية، و شيء آخر به امتاز السواد عن سائر الألوان، و لهذا لا يصح أن يقال: جعل لونا فجعل سوادا. بل جعلاهما واحدا، و أما في غيره، فالذاتيات المتمايزة في العقل، متمايزة في الخارج، و ليس جعلاهما واحدا كالحيوان.
فإنه يشارك النبات في كونه جسما، و يمتاز عنه بالنفس الحيوانية، و جعل الجسم غير جعل النفس، حتى إذا زالت عنه النفس بقي ذلك الجسم بعينه موجودا، كالفرس الذي يموت، و جسميته باقية، و لهذا يصح أن يقال: جعل جسما فجعل حيوانا.
قلنا: الجسم المأخوذ على وجه كونه مادة، غير المأخوذ على وجه كونه جنسا بالذاتي [٢].
[و لا كلام في تميز الأول عن الكل بالوجود الخارجي، و إنما الكلام في الثاني، لأنه الجزء المحمول المسمى بالذاتي] [٣]. و قد سبق تحقيق ذلك.
و الحاصل أن الذاتيات المتمايزة بحسب العقل فقط، قد يكون لها مبادي
[١] سقط من (أ) لفظ (بحيث).
[٢] سقط من (أ) لفظ (بالذاتي).
[٣] ما بين القوسين سقط من (ب).