شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٦٤
تصورها بصورة إجمالية تساويها صونا للطلب و النظر عن إخلال بما هو منها، و اشتغال [١] بما ليس منها، و ذلك هو المعنى بتعريف العلم، فكان من مقدماته و إنما كثر تركه سيما في العلوم الشرعية و الأدبية لما شاع من تدوين العلوم بمسائلها و دلائلها [٢]، و تفسير ما يتعلق بها من التصورات ثم تحصيلها كذلك بطريق التعلم من العلم، أو التفهم من الكتاب و إذا تقرر هذا فنقول:
الأحكام المنسوبة إلى الشرع منها ما يتعلق بالعمل و تسمى فرعية و عملية و منها ما يتعلق بالاعتقاد، و تسمى أصلية و اعتقادية، و كانت الأوائل من العلماء ببركة صحبة النبي صلّى اللّه عليه و سلم و قرب العهد بزمانه و سماع الأخبار منه، و مشاهدة الآثار مع قلة الوقائع و الاختلافات، و سهولة المراجعة إلى الثقات مستغنين عن تدوين الأحكام [٣]، و ترتيبها أبوابا و فصولا، و تكثير المسائل فروعا و أصولا إلى أن ظهر اختلاف الآراء، و الميل إلى البدع و الأهواء؛ و كثرت الفتاوى و الواقعات، و أمست الحاجة فيها إلى زيادة نظر و التفات، فأخذ أرباب النظر و الاستدلال في استنباط الأحكام و بذلوا جهدهم في تحقيق عقائد الإسلام، و أقبلوا على تمهيد أصولها و قوانينها، و تلخيص حججها و براهينها، و تدوين المسائل بأدلتها، و الشبه بأجوبتها، و سموا العلم باسم الفقه، و خصوا الاعتقاديات [٤] باسم الفقه الأكبر، و الأكثرون خصوا العمليات باسم الفقه، و الاعتقاديات [٥] بعلم التوحيد. و الصفات تسمية بأشهر أجزائه و أشرفها و بعلم الكلام، لأن مباحثه كانت مصدرة بقولهم: الكلام في كذا و كذا [٦] و لأن أشهر الاختلافات فيه كانت مسألة كلام اللّه تعالى أنه قديم أو حادث، و لأنه يورث قدرة على الكلام في تحقيق الشرعيات كالمنطق في الفلسفيات، و لأنه كثر فيه من الكلام مع المخالفين و الرد عليهم، [٧] ما لم يكثر في غيره. و لأنه لقوة أدلته صار كأنه هو الكلام
[١] في (ب) أو اشتغال.
[٢] سمي الكلام كلامالأنهم كانوا يصدرون مباحثه بقولهم: الكلام في كذا أو لأن صفة الكلام فيه أشهر ماوقع الاختلاف فيه أو لأنه يورث القدرة على الكلام في سائر الشرعيات و كان يسمىأولا: الفقه الأكبر حين دونوه.
[٣] في (ب) تدوينالمسائل.
[٤] في (ب) الاعتقادات.
[٥] في (ب) الاعتقادات.
[٦] في (ب) في كذا وكذا بسقوط (لأن).
[٧] في (ب) بما لميكتر.