شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٤٧
فقيل: العدمي المعدوم، و قيل ما يكون عدما مطلقا [١]، أو مضافا متركبا، مع وجودي، كعدم البصر عما من شأنه، أو غير متركب كعدم قبول الشركة، و قيل، ما يدخل في مفهومه العدم ككون الشيء بحيث [٢] لا يقبل الشركة. و الوجودي بخلافه، فهو الموجود، أو الوجود مطلقا، أو مضافا، أو ما لا يدخل في مفهومه العدم، و العبرة بالمعنى دون اللفظ، حتى إن العمى عدمي، و اللاعدم وجودي، و في المواقف أن الوجودي ما يكون ثبوته لموصوفه بوجوده له، أي بحسب الخارج. نحو السواد لا أن يكون ذلك باعتبار وجودهما في العقل، و اتصاف موصوفه به فيه [٣] أي في العقل دون الخارج كالإمكان [٤]، و هو أعم من الموجود، لجواز وجودي لا يعرض له الوجود أبدا، لكنه بحيث إذا ثبت للموصوف، كان ذلك بوجوده له. و هذا معنى ما قال القاضي الأرموي، إذا قلنا لشيء إنه وجودي، لا نعني أنه دائم الوجود، بل نعني أنه مفهوم يصح أن يعرض له الوجود الخارجي عند قيامه بموجود، و عند قيامه بمعدوم، لا يكون له وجود، و كأنه يريد الأعم من وجه، و إلا فمن الموجود ما لا يسمى وجوديا كالانسان، و غيره من المفهومات المستقلة، و أما الاعتباري فهو ما لا تحقق له إلا بحسب فرض العقل، و إن كان موصوفه متصفا به في نفس الأمر كالإمكان، فإن الإنسان متصف به في نفس الأمر، بمعنى أنه بحيث إذا نسبه العقل إلى الوجود يعقل له وصفا هو الإمكان، و يقابله الحقيقي إذا تقرر هذا، فلا خفاء في أن العوارض المشخصة وجودية، و الهذية اعتبارية، و تميز الفرد عما عداه، و عدم قبوله الشركة و كونه ليس غيره أو لا يقبل الشركة عدمية.
[١] سقط من (ب) لفظ (مطلقا).
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (بحيث).
[٣] سقط من (ب) لفظ (فيه).
[٤] الإمكان في اللغة: مصدر أمكن إمكانا
و الامكان في الشيء عند المتقدمين هو اظهار ما في قوله إلى الفعل. قال ابن سينا: و الإمكان إما أن يعني به ما يلازم سلب ضرورة العدم
و هو الامتناع و اما أن يعني به ما يلازم سلب الضرورة في العدم و الوجود جميعا.
(راجع الاشارات: ٣٤)، فاعتبار الذات وحدها لا يخلوا إما أن يكون مقتضيا لوجوب
الوجود، أو مقتضيا لامتناع الوجود. (راجع النجاة ص ٣٦٧). و نحن نسمي امكان الوجود قوة الوجود (راجع الشفاء ٢: ٤٧٧).