شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٣٢
كان مشاركا لها في وقوع الوجود المطلق عليها، وقوع لازم خارجي غير مقوم، و هذا لا يوجب التركيب و لا الافتقار. كما أنكم إذا جعلتموه ماهية موجودة فكونه أخص من مطلق الماهية و الموجود لم يوجب احتياجه [١] كيف و المطلق اعتباري محض؟ و حين اعترض بأنه لم لا يجوز أن تكون تلك الحقيقة المخالفة لسائر الحقائق المتحققة بنفسها الغنية عما سواها أمرا غير الوجود ..؟ أجابوا: بأن المتحقق بنفسه الغني عما سواه لا يجوز أن يكون غير الوجود لأن احتياج غير الموجود في التحقق إلى الوجود ضروري. و حين اعترض بأن الوجود مفهوم واحد لا يتكثر و لا يصير حصة حصة إلا بالإضافة إلى الماهيات كبياض هذا الثلج [٢] و ذاك، إذ لا معنى للمقيد دون [٣] المطلق مع قيد الإضافة. أجابوا بمنع ذلك بل الوجودات حصص مختلفة و حقائق متكثرة بأنفسها، لا بمجرد عارض الإضافة لتكون متماثلة متفقة الحقيقة، و لا بالفصول ليكون الوجود المطلق جنسا لها، بل هو عارض لازم لها كنوز الشمس و نور السراج، فإنهما مختلفان بالحقيقة و اللوازم مشتركان في عارض النور و كذا بياض الثلج و العاج، بل كالكم [٤] و الكيف [٥] المشتركين في العرضية، بل الجوهر و العرض المشتركان في الإمكان و الوجود، إلا أنه لما لم يكن لكل وجود اسم خاص كما في أقسام
[١] حاصل ما ذكروا التزام أن الوجود حقائق متباينة في أنفسها لا يتوقف تباينها و تحققها على الماهيات. حتى يلزم افتقار الوجود إلى الماهية و أن ما يتوهم من الاتحاد في الحقيقة ليس كذلك، و سببه الأسامي و سند ذلك سائر حقائق المشكل.
[٢] في (ب) بزيادة (ذاك).
[٣] في (ب) سوى بدلا من (دون).
[٤] الكم في الرياضيات: هو المقدار، و هو ما يقبل القياس، و عند ابن سينا: كم متصل، و كم منفصل، و كمية الحد في المنطق ما صدقه. و الحدود تنقسم بحسب الكم إلى كلية: و هي التي لا يمنع مفهومها أن يشترك فيها كثيرون. و جزئية: و هي التي لا تشمل إلا عددا معينا من الأفراد.
و مفردة: و هي التي لا تصدق إلا على فرد واحد كزيد المشار إليه. و الكم: في علم ما بعد الطبيعة مقابل الكيف و هو من مقولات العقل الأساسية.
[٥] الكيفية: اسم لما يجاب به عن السؤال بكيف. كما أن الكمية: اسم لما يجاب به عن السؤال بكم. و هي إحدى مقولات أرسطو و قد عرفها القدماء بقولهم الكيف: هيئة قارة في الشيء لا يقتضي قسمة و لا نسبة لذاته.