شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠٦
التعريف بها لو لم [١] يغايرها بالاعتبار و تحقيقه أن الأجزاء قد تتعلق بها تصورات متعددة بأن تلاحظ واحدا على التفصيل و الترتيب، فيكون كاسبا أي حدا و قد يتعلق بها تصور واحد بأن يلاحظ المجموع من حيث المجموع فيكون مكتسبا أي محدودا، و هذا معنى قولهم في المحدود إجمال و في الحد تفصيل، و لا امتناع في أن يكون تصور المجموع مترتبا على مجموع التصورات، و مسببا عنها.
فإن قيل: إذا كان مجموع التصورات مفضيا إلى تصورات [٢] المجموع، فإن كانت حاصلة كان هو أيضا حاصلا من غير أثر للنظر و الاكتساب، و إن لم تكن حاصلة لم يصلح معرفا بل تكون مطلوبة و ينقل الكلام إلى ما يحصلها، و كذا الكلام في التعريف ببعض الأجزاء أو بالخارج، بل في اكتساب التصديقات.
قلنا: يجوز أن تكون الأجزاء معلومة منتشرة في سائر المعلومات فيفتقر إلى النظر لاستحضار مجموعة مترتبة بحيث تفضي إلى تصور الماهية و هذا معنى الاكتساب، و حاصله عائد إلى تحصيل الجزء الصدري [٣] بالحد، و على هذا فقس، و قال في المواقف: قدحا في قولهم لمجموع، التصورات يحصل تصور المجموع، و الحق أن الأجزاء إذا استحضرت مترتبة حتى حصلت فهى الماهية لا أن ثمة حصول مجموع يوجب حصول تصور شيء آخر هو الماهية، و هذا كالأجزاء الخارجية، إذا حصلت كانت نفس المركب الخارجي لا أمرا يترتب عليه المركب، و ظاهره غير قادح لأنهم لا يدعون أن مجموع الأجزاء أمر يوجب حصوله [٤] حصول أمر آخر هو تصور المجموع، أعني تصور الماهية، فإن أراد نفي ذلك فباطل لا يشهد له ضرورة و لا برهان، بل يكذبه الوجدان و لا عبرة بالقياس على الوجود الخارجي، لأنه لا حجر في تصرفات العقل فله أن يلاحظ
[١] في (ب) بزيادة(تكن).
[٢] في (ب) تصور.
[٣] سقط من (أ) لفظ(الحد).
[٤] سقط من (أ) كلمة(حصوله).