شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٤١
في تقدمه و تحققه عن الوجود، و منها اختلافهم في أنه موجود أو لا فقيل: موجود بوجود هو نفسه. فلا يتسلسل. (و قيل: بل اعتباري محض لا تحقق له في الأعيان إذ لو وجد فإما أن يوجد بوجود زائد فيتسلسل) [١]. أو بوجود هو نفسه فلا يكون إطلاق الموجود على الوجود و على سائر الأشياء بمعنى واحد، لأن معناه في الوجود أنه الوجود، و في غيره أنه ذو الوجود، و لأنه إما أن يكون جوهرا فلا يقع صفة للأشياء، أو عرضا فيتقوم المحل دونه، و التقوم بدون الوجود محال، و لأن ما ذكر في زيادة الوجود على الماهية من أنا نعقل الماهية و نشك في وجودها جار [٢]، بعينه في وجود الوجود فإنا نعقل الوجود و نشك في وجوده فلو وجد لكان وجوده زائدا و تسلسل. و بهذا يتبين بطلان ما ذهب إليه الفلاسفة من أن ماهية الواجب نفس الوجود المجرد. و ذلك لأنا بعد ما نتصور الوجود المجرد نطلب بالبرهان وجوده في الأعيان، فيكون وجوده زائدا و يتسلسل، و لا محيص إلا بأن الوجود المقول على الوجودات اعتبار عقلي، كما سبق. و قيل: الوجود ليس بموجود و لا معدوم، بل واسطة على ما سيأتي. و منها اختلافهم في أن الوجودات الخاصة نفس الماهيات أو زائدة عليها كما سبق.
و منها اختلافهم في أن لفظ الوجود مشترك [٣] بين مفهومات مختلفة على ما نقل عن الأشعري، أو متواطئ يقع على الوجودات بمعنى [٤] واحد لا تفاوت فيه أصلا، أو مشكك يقع عليها بمعنى واحد هو مفهوم الكون. لكن لا على السواء.
و هو الحق.
[١] ما بين القوسين سقط من (ب).
[٢] في (أ) جاز و هو تحريف.
[٣] مشترك بين الوجودات بناء على اختلاف حقائقها كما يقول الشيخ: إنه نفس الماهية و هي متباينة و كما يقول الحكماء: إنه في الواجب حقيقة مباينة لمعناه في الممكنات.
[٤] سقط من (ب) لفظ (بمعنى واحد).