شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥٤
الدليل أن لا يكون دليلا، لأن هذا وصف إضافي لا يعرض إلا بالإضافة إلى المدلول الذي فرضناه العلم، و هو منتف عند عدم النظر [١]، و أجيب بأنا لا نعني بكون الدليل مفيدا بشيء و موجبا له أنه يوجده و يحصله على ما هو شأن العلل بل بأنه بحيث متى وجد وجد ذلك الشيء و متى نظر فيه علم ذلك بظهور الغلط و لكان المحققون بل المعصومون عن الخطأ أولى بأن يستلزم نظرهم في الشبهة الجهل، بناء على أنهم أحق الاطلاع على وجه الدلالة فيها، و هذا بخلاف الدليل فإن له صفة و وجه دلالة في ذاته و هو مناط استلزامه المطلوب عند حصول الشرائط، و أما اللزوم العائد إلى اعتقاد الناظر في بعض الصور كما إذا اعتقد حقية المقدمات في المثال المذكور فلا نزاع فيه، و اعترض الإمام بأن عدم حصول [٢] الجهل للمحق الناظر في شبهة المبطل يجوز أن يكون بناء على عدم اطلاعه على ما فيها من جهة الاستلزام أو عدم اعتقاده حقية المقدمات كما أن نظر المبطل في دليل المحق لا يستلزم العلم بذلك، و ما ذكر من كون المحق أولى بالاطلاع إنما هو فيما يفيد الحق و العلم لا الباطل. و الجهل.
[١] سقط من (ب) لفظ (عدم).
[٢] ما بين القوسين سقط من (أ).