شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٤٦
من جهة استلزامه كون التعقل بحصول الصورة، لا من جهة استلزامه أن للمعقولات نوعا من التمييز غير التميز بالهوية الخارجية سواء اخترعه العقل أو لاحظه [١] من محل آخر، لأن اقتضاء التميز الثبوت في العقل أول المسألة) [٢].
كون العلم سيما العلم بما لا تحقق له في الأعيان مقتضيا لثبوت أمر في الذهن ظاهر يجري مجرى الضروريات، فمن هنا زعم بعضهم أن إنكار الوجود الذهنى إنكار للأمر الضروري و استدل المثبتون بوجوه.
الأول: أنا نحكم حكما إيجابيا على ما لا تحقق له في الخارج أصلا، كقولنا: اجتماع النقيضين مستلزم لكل منهما، و مغاير لاجتماع الضدين، و نحو ذلك. و معنى الإيجاب الحكم بثبوت أمر لأمر، و ثبوت الشيء لما لا ثبوت له في نفسه بديهي الاستحالة، فيلزم ثبوت الممتنعات، لتصح هذه الأحكام، و إذ ليس في الخارج نفي الذهن. و تقرير آخر أن من الموجبات ما لا تحقق [٣] لموضوعه في الخارج. و الموجبة تستدعي وجود الموضوع في الجملة فيكون في الذهن.
و ما يقال إنا نحكم على الممتنعات بأحكام ثبوتية، فمعناه أحكام إيجابية فلا يرد عليه: أنه إن أريد الثبوت في الخارج فمحال أو في الذهن فمصادرة [٤] على أنه يجوز أن يقال المراد الثبوت في الجملة و كونه منحصرا في الخارجي و الذهني لا يستلزم أن يراد أحدهما ليلزم المحال و المصادرة.
[١] في (أ) لاحظ بدلا من (لاحظه).
[٢] ففي الاستلزام بذلك الوجه مصادرة إذ كأنه قيل تميز المعقولات تقتضي وجودها في الذهن لأن تميزها يقتضي وجودها و لا يخفى فساده، و هذا رد على صاحب المواقف.
(راجع المواقف الجزء الثالث).
[٣] في (ب) بزيادة (له).
[٤] المصادرة: عند أهل النظر يطلق على قسم من الخطأ في البرهان. خطأ مادته من جهة المعنى.
و هي جعل النتيجة مقدمة من مقدمتي البرهان بتغييرها، و إنما اعتبر التغيير بوجه ما ليقع الالتباس.
كقولنا هذه نقلة، و كل نقلة حركه فهذه حركة فالصغرى هاهنا عين النتيجة، و منهم من يجعل المصادرة من قبيل الخطأ من جهة الصورة قائلا بأن الخطأ في الصورة إما بحسب نسبة بعض المقدمات إلى بعض و هو أن لا يكون على هيئة شكل منتج، و إما بحسب نسبة المقدمات إلى النتيجة بأن لا يكون اللازم قولا غير المقدمات و هو المصادرة على المطلوب.
(راجع كشاف اصطلاحات الفنون مادة صدر ج ٤).