شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٨٣
أو الأوقات بالبعض من ذلك، بأن يراد من أول الأمر ذلك البعض، أو يراد ما يفيد بيان انتهاء وقت الحكم، و يسمى ناسخا [١]، و على عدم تقديم و تأخير بغير المعنى المطلوب [٢] عن ظاهره، و في بعض كتب الإمام و على عدم الحذف، و فسر الحذف بأن يكون في الكلام زيادة يجب حذفها لتحصيل المعنى المقصود، كقوله تعالى وَ حَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ [٣] و قوله تعالى لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ [٤].
فإن كلمة «لا» في الموضعين محذوفة، أي واجبة الحذف، و كثير من الناس يفهمون منه أن يكون في الكلام محذوف يجب تقديره ليحصل المعنى، و يفرقون بينه و بين الإضمار، بأن المضمر ما يبقى له أثر في اللفظ، كقولك خبر مقدم بإضمار قدمت.
و بالجملة فلا سبيل إلى الجزم بوجود الشرائط، و عدم الموانع، بل غايته الظن، و ما يبتنى على الظن لا يفيد إلا الظن، و من جملة ما لا بد منه و لا سبيل إلى الجزم به انتفاء المعارض العقلي، إذ مع وجوده يجب تأويل النقل و صرفه عن ظاهره، لأنه لا يجوز تصديقهما لامتناع اعتقاد حقية النقيضين، و لا تكذيبهما لامتناع اعتقاد بطلان النقيضين، و لا تصديق النقل و تكذيب العقل، لأنه أصل النقل لاحتياجه إليه، و انتهائه بالآخرة إليه لما سبق من أنه لا بد من معرفة صدق النقل و الفرع جميعا، و ما يفضي وجوده إلى عدمه باطل قطعا، و اقتصر في المتن على هذا لكونه وافيا بتمام المقصود. و ذلك لأنه لما امتنع تصديق النقل لاستلزامه تكذيب العقل الذي هو الأصل ثبت أنه لا يفيد العلم،
[١] النسخ: هو إزالة شيء يتعقبه، كنسخ الشمس الظل، و الشيب الشباب. فتارة تفهم منه الإزالة و تارة يفهم منه الإثبات، و تارة يفهم منه الأمران و نسخ الكتاب إزالة الحكم بحكم يتعقبه قال تعالى: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها سورة البقرة آية رقم ١٠٦.
راجع بصائر ذوي التمييز ج ٥ ص ٤٤.
[٢] في (أ) بزيادة (المطلوب).
[٣] سورة الأنبياء آية رقم ٩٥.
[٤] سورة القيامة آية رقم ١.