شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤٣
يفيد العلم على ما ادعاه الإمام، و إن شئنا إثبات القاعدة الكلية على ما ادعاه الآمدي. قلنا: معلوم بالضرورة أن هذه الإفادة ليست لخصوصية هذه المادة، بل لصحة النظر المخصوص مادة و صورة و كونه على شرائطه فكل نظر يكون كذلك يفيد العلم و هو المطلوب.
و هذا ما قال إمام الحرمين: إنه لا يعد في إثبات جميع أنواع النظر بنوع منها يثبت نفسه و غيره، إلا أنه لما اعترف بإثبات الشيء بنفسه اعترض الإمام الرازي بأن فيه تناقضا و تقدما للشيء على نفسه. و جوابه أن نفس الشيء بحسب الذات قد تغايره بحسب الاعتبار، فتخالفه في الأحكام كهذا الذي أثبتنا به كون كل نظر مفيدا للحكم، فإنه من حيث ذاته وسيلة و متقدم و معلوم، و من حيث كونه من أفراد النظر مطلوب و متأخر و مجهول- و تفصيله أن الموقوف المجهول المطلوب بالنظر هو القضية الموجبة المهملة أو الموجبة الكلية، التي عنوان موضوعها مفهوم النظر، أعني قولنا النظر يفيد العلم، أو كل نظر مقرون بشرائطه يفيد العلم، و الموقوف عليه المعلوم بديهة هو القضية الشخصية، التي موضوعها ذات النظر المخصوص، أعني قولنا: العالم متغير، و كل متغير حادث، يفيد العلم بأن العالم حادث من غير اعتبار كون هذا الموضوع من أفراد النظر فلا يكون الشيء الواحد بالذات و الاعتبار متقدما على نفسه، و معلوما حين ما ليس بمعلوم، ليلزم الدور و التناقض.
و أصل الباب أن الحكم بالشيء على الشيء قد تختلف لوازمه من الاستغناء عن الدليل أو الافتقار إليه أو إلى التنبيه أو إلى الإحساس أو غير ذلك باختلاف التعبير عن المحكوم عليه مثلا، إذا حاولنا الحكم على العالم بالحدوث، فربما يقع التعبير عنه بما يجعل الحكم غير مفيد أصلا.
كقولنا: كل موجود بعد العدم حادث، أو مفيدا بديهيا.
كقولنا: كل ما يقارن تعلق القدرة و الإرادة الحادثة فهو حادث، أو مفيدا كسبيا.
كقولنا: كل متغير فهو حادث، و بهذا ينحل ما يورد على الشكل الأول من