شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٨١
أقول؛ ذكر صاحب المواقف على ما نطق به أصل النسخ: أنه يظن ظنا قريبا من اليقين، أن مبنى إثبات الواسطة على أنهم وجدوا من المفهومات ما يتصور عروض الوجود لها، فسموا تحققها وجودا، و ارتفاعها عدما، و منها ما لا يتصور عروض الوجود لها أصلا، كالاعتبارات العقلية التي تسميها الحكماء معقولات ثانية، فجعلوها، لا موجودة، و لا معدومة، بمعنى أنها ليست متحققة، و لا من شأنها التحقق، فعندنا تقابل الوجود و العدم تقابل إيجاب و سلب. و عندهم تقابل ملكة و عدم.
و الحق أن هذا الظن لا يغني من الحق شيئا.
أما أولا: فلأنه إنما يصح لو كان المعدوم عندهم مباينا للممتنع لا يطلق عليه أصلا، كما ذكره صاحب التلخيص [١]: لا أعم على ما قرره صاحب المواقف و غيره، لظهور أنه لا يعرض له الوجود أصلا.
و أما ثانيا: فلأن الحال حينئذ تكون أبعد عن الوجود من المعدوم، لما أنه ليس له التحقق و لا إمكان التحقق و ليس كذلك، لما أنهم يجعلونه [٢] قد تجاوز في التقرر و التحقق و الثبوت حد العدم، و لم يبلغ حد الوجود، و لهذا جوزوا كونه جزءا لموجود كلونية السواد.
و أما ثالثا: فلأنه ينافي ما ذكره في تفسير الواسطة، في أنه المعلوم الذي له تحقق لا باعتبار ذاته، بل تبعا لغيره، أو الكائن في الأعيان، لا بالاستقلال بل تبعا لغيره، و يمكن دفع الأخيرين: بأن المراد بالتحقق الذي يتصور عروضه للمعدوم دون الواسطة، هو التحقق بالاستقلال، و أن الواسطة تكون أقرب إلى الوجود من حيث [٣] أن التحقق بالتبعة حاصل له بالفعل.
[١] في (أ) بزيادة لفظ (التلخيص).
[٢] في (ب) يصيرونه بدلا من (يجعلونه).
[٣] في (ب) من أن جهة التحقق بدلا من
(حيث).