شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٨
و في الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم.
«أنا خاتم النبيين في أم الكتاب، و إن آدم لمنجدل في طينته» أي ملقى على الجدالة و هي الأرض [١].
الجدل اصطلاحا:
حقيقة الجدل: هو المفاوضة على سبيل المنازعة و المغالبة لإلزام الخصم.
قال الجرجاني: «الجدل عبارة عن مراد يتعلق بإظهار المذاهب و تقريرها» [٢].
و قال أبو البقاء في كتاب (الكليات): «الجدل، هو عبارة عن دفع المرء خصمه عن فساد قوله بحجة أو شبهة، و هو لا يكون إلا بمنازعة غيره» [٣].
و يقول ابن سينا في تعريف الجدل:
«فغرضنا الآن في هذا الفن تحصيل صناعة يمكننا بها أن نأتي بالحجر على كل ما يوضع مطلوبا من مقدمات ذائعة، و أن نكون إذا أجبناه يؤخذ منا ما يناقض وضعنا» [٤].
و يحسن أن نضع إلى جانب هذا التعريف لابن سينا تعريف أرسطو لنبين الفرق بينهما.
يقول أرسطو في استهلال الطوبيقا: «إن قصدنا في هذا الكتاب أن نستبين طريقا يتهيأ لنا به أن نعمل من مقدمات ذائعة قياسا في كل مسألة تقصي و أن نكون- إذا أوجدنا جوابا- لم نأت فيه بشيء مضاد» [٥].
يتألف التعريف من عناصر ثلاثة هي:
[١] الحديث رواه أحمد بن حنبل في مسنده ج ٤ ص ١٢٧.
[٢] راجع التعريفات للجرجاني ص ٦٦.
[٣] كتاب الكليات لأبي البقاء ص ١٤٤.
[٤] راجع الشفاء الجدل ص ٢١.
[٥] انظر الترجمة القديمة في منطق أرسطو «الجزء الثاني» نشر الدكتور عبد الرحمن بدوي ص ٧٢٣.