شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٦٢
نفي امتناع العدم. و قد سبق إلى كثير من الأوهام، أن للإمكان العام مفهوما واحدا، يعم الإمكان الخاص. و الوجوب و الامتناع، هو سلب ضرورة أحد الطرفين، أعني الوجود و العدم و هو بعيد جدا. إذ لا يفهم هذا المعنى من إمكان الشيء على الإطلاق، بل إنما يفهم من إمكان وجوده نفي الامتناع، و من مكان عدمه نفي الوجوب. و لهذا يقع الممكن العام مقابلا للممتنع، شاملا للواجب كما في تقسيم الكلي إلى الممتنع، و إلى الممكن الذي أحد أقسامه أن يوجد منه فرد واحد، مع امتناع غيره كالواجب، و بهذا ينحل ما يقال على قاعدة كون نقيض الأعم أخص من نقيض الأخص، من أنه لو صح هذا الصدق [١] في قولنا: كل ما ليس بممكن عام ليس بممكن خاص، لكنه باطل، لأن كل ما ليس بممكن خاص، فهو إما واجب أو ممتنع، و كل منهما ممكن عام، فيلزم أن كل ما ليس بممكن عام فهو ممكن عام.
(قال: و قد يعتبر بالنظر إلى الاستقبال، و من اشترط فيه العدم في الحال كأنه أراد به إمكان طريان الوجود في المستقبل، ففي إمكان العدم يشترط الوجود في الحال، و لا يلزم الجمع بين النقيضين).
بمعنى جواز وجود الشيء في المستقبل، من غير نظر إلى الماضي و الحال، و ذلك لأن الإمكان في مقابلة [٢] الضرورة، و كلما كان الشيء أخلى عن الضرورة كان أحق باسم الممكن، و ذلك في المستقبل، إذ لا يعلم فيه حال الشيء من الوجود و العدم، بخلاف الماضي و الحال، فإنه قد تحقق فيهما وجود الشيء أو عدمه، و منهم من اشترط في الممكن الاستقبال العدم في الحال. لأن الوجود ضرورة، فيجب الخلو عنه.
ورد؛ بأن العدم أيضا ضرورة، فيجب الخلو عنه أيضا، [٣] و تحقيقه أنه
[١] سقط من (أ) حرف الجر (في).
[٢] في (ب) مقابل بدلا من (مقابلة).
[٣] سقط من (ب) لفظ (أيضا).