شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٨٦
لا حجر على تصورات العقل فقد يجمع بين متنافيين
(قال: و بالجملة: لا حجر في تصورات العقل [١]، فله أن يعتبر النقيضين [٢]، و يحكم بينهما بالتناقض [٣]، و يعتبر عدم كل شيء حتى نفسه، و يقسم الموجود إلى ثابت في الذهن، و غير ثابت فيه، و إلى ممكن التصور، و اللاممكن عدم التصور [٤] و يحكم بالتمايز بينها، فيكون كل من اللاثابت، و اللاممكن التصور، لا هوية له من حيث الذات، مع أن له هوية من حيث الثبوت في العقل كالهوية و اللاهوية [٥]).
فلا حجر زيادة تعميم لتصرفات العقل، و اعتباراته يعني أن له أن يعتبر النقيضين من المفردات كالموجود، و اللاموجود، أو من القضايا، مثل موجود، و هذا ليس بموجود، و يحكم بينهما بالتناقض بمعنى امتناع صدق المفردين على شيء واحد، و امتناع صدق النقيضين في نفس الأمر، فيكون النقيضان موجودين في العقل، و إن كان أحدهما عبارة عما لا وجود له أصلا، و له أن يعتبر عدم كل شيء حتى عدم نفسه، مع أن تصور العقل عدمه يستدعي ثبوته، فيكون هذا جمعا بين وجوده و عدمه، لكن أحدهما بحسب الذات، و الآخر بحسب التصور، و له أن يعتبر تقسيم الموجود إلى ثابت في الذهن، و غير ثابت فيه، فيكون اللاثابت في الذهن، قسما [٦] للثابت فيه بحسب
[١] فيثبت غير الثابت باعتبار و ينفي غير
المنفي باعتبار آخر قال الشاعر: عالم يزخر بالخلف و يغلي كالمراجل يقلب الباطل حقا و يرد الحق باطل.
[٢] في المفردات: كالإنسان و اللاانسان و
الموجود و اللاموجود.
[٣] فيحكم على النقيضين المفردين بعدم
اجتماعهما في محل واحد فلا يوجد شيء يتحقق فيه معنى الوجود و غير الوجود.
[٤] في (ج) بزيادة (عدم).
[٥] فيه فإنهما متنافيان فربما يغالط في
تصور غير الثابت ذهنا و تصور غير ممكن التصور بادعاء وجود هذا التنافى مع أنه لا
تنافي فيه لاختلاف الاعتبار.
[٦] في (ب) قسيما من (قسما).