شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٦٥
لا ينفي الاستعمال المجازي بل الحقيقي، و ما ذكره أبو الحسين البصري [١] و النصيبي [٢] من أنه حقيقة في الوجود مجاز في المعدوم، و هو مذهبنا بعينه، و عند كثير من المعتزلة، هو اسم للمعلوم، و يلزمهم أن يكون المستحيل شيئا و هو لا يقولون به، اللهم إلا أن يمنع كون المستحيل معلوما على ما سيأتي أو يمنع عدم قولهم بإطلاق الشيء عليه. فقد ذكر جار اللّه أنه اسم لما يصح أن يعلم، يستوي فيه الموجود و المعدوم، و المحال و المستقيم، و الذي لا قائل به هو كونه شيئا، بمعنى الثبوت في الخارج.
و عند بعضهم هو اسم لما ليس بمستحيل موجودا كان أو معدوما، و ما نقل عن أبي العباس الناشئ [٣]. أنه اسم للقديم، و عن الجهمية [٤]. أنه اسم للحادث، و عن هشام بن الحكم [٥] أنه اسم للجسم، فبعيد جدا من جهة أنه لا
[١] هو أبو عبد اللّه الحسين بن علي
المعروف بالكاغدي من أهل البصرة على مذهب أبي هاشم و إليه انتهت رئاسة أصحابه في
عصره، له من الكتب نقض كلام الراوندى في أن الجسم لا يجوز أن يكون مخترعا لا من
شيء. توفي بمدينة السلام سنة ٣٩٩ ه (الفهرست لابن النديم).
[٢] هو عسكر عبد الرحيم بن عسكر بن أسامة
العدوي النصيبي أبو عبد الرحيم فاضل من أهل نصيبين، اشتغل بالحديث و سمع ببغداد و
مصر و حدث ببغداد و نصيبين و دمشق و جمع مجاميع. توفي سنة ٦٣٦ ه. راجع مفتاح السعادة ج ٢ ص ١٧٤).
[٣] هو علي بن عبد اللّه بن وصيف المعروف
بالناشئ الأصفر من أهل بغداد كان إماميا أخذ علم الكلام عن ابن نوبخت و غيره و صنف
كتبا. توفي عام ٣٦٦ ه. (وفيات الأعيان ج ١ ص ٣٥٤).
[٤] الجهمية هم أصحاب جهم بن صفوان
الترمذي. قالوا: لا قدرة للعبد أصلا لا مؤثرة و لا كاسبة بل هو بمنزلة الجمادات
فيما يوجد منها، و اللّه لا يعلم الشيء قبل وقوعه، و علمه حادث لا في محل، و لا
يتصف اللّه بما يوصف به غيره كالعلم و الحياة، إذ يلزم منه التشبيه، و الجنة و
النار تفنيان بعد دخول أهلهما فيهما حتى لا يبقى موجود سوى اللّه تعالى. و وافقوا
المعتزلة في نفي الرؤية و خلق الكلام. (راجع كشاف اصطلاحات الفنون ص ٢٨٣).
[٥] هو هشام بن الحكم الشيباني أبو محمد
متكلم مناظر كان شيخ الإمامية في وقته، سكن بغداد و انقطع إلى يحيى بن خالد
البرمكي فكان القيم بمجالس كلامه، صنف كتبا منها الإمامة و القدر و الدلالات على
حدوث الأشياء و الرد على الزنادقة و غير ذلك كثير. توفي عام ١٩٠ ه. (راجع فهرست ابن النديم ج ١ ص: ١٧٥).