شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٢
الكلام؟ و هل يعطينا درس نشأته عبرة استمراره ..؟
و إذا كان الجواب بالنفي، و هو أن المسلمين الآن ليسوا في حاجة إليه، فكيف نرد طغيان جهمية القرن العشرين ..؟ لقد كانت الجهمية الأولى تقول:
إن القرآن كلام اللّه مخلوق؟
أما الجهمية الحديثة المتمثّلة في الاستشراق و أتباعه، و التبشير و أذنابه، فإنها تقول ببشرية القرآن- أي أن القرآن مصنوع و مؤلف. قام بتأليفه محمد و هو مرآة لأفق خاص من الحياة، هو أفق الحياة في شبه الجزيرة العربية و في مكة بوجه خاص [١].
كيف نحاج المذاهب الحديثة الهدامة؟. و ما وسيلتنا في الرد على المذهب «الاسمي» الذي يقرر أتباعه- قاتلهم اللّه- أن لفظ اللّه لا يوجد له مسمى. و كيف نحاج أصحاب المذهب «التجريبي» و الذي يعبر عن أحد أصوله، (لود فيج باخ) فيلسوف ألماني بقوله:
«اللّه كان فكرتي الأولى.
و العقل كان فكرتي الثانية.
و الإنسان بمحيطه الواقعي هو فكرتي الثالثة و الأخيرة» [٢].
كيف نحول بين مجتمعنا و بين الاستماع إلى هذه المذاهب التي تتسرب إليه عن طريق التلفاز تارة، و المذياع تارة أخرى.
إن أتباع المذهب العقلي يسمون هذا العصر، عصر التنوير أو عصر الإنسان و يفسر (وولف) الألماني التنوير بقوله: «إقصاء الدين عن مجال التوجيه، و إحلال العقل محله».
[١] الفكر الإسلامي وصلته بالاستعمار الغربي: الدكتور محمد البهي.
[٢] المصدر السابق.