شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥٧
ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [١].
و لكن هل خلت فترة الوحي المتتابع من الجدل و النقاش.؟ الحقيقة أنه كان هناك جدل مع المشركين عبدة الأوثان [٢].
و جدل مع هؤلاء الكافرين عباد الشمس و القمر و الكواكب و النجوم [٣] و جدل مع أهل الكتاب من اليهود و النصارى [٤].
جادل الرسول صلّى اللّه عليه و سلم كل هذه الطوائف، و أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه و سلم الرفق بهم و الحسن من مناقشتهم.
قال تعالى: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [٥].
و قال تعالى: وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [٦].
و قال تعالى: وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [٧].
و بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه و سلم، افترقت الأمة الإسلامية و تباينت إلى شيع و أحزاب، و دخلوا في فتنة عمياء كما أخبر الرسول صلّى اللّه عليه و سلم: «ستكون فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا و يمسي كافرا، و يمسي مؤمنا و يصبح كافرا القاعد فيها خير من القائم و القائم فيها خير من الماشي، و الماشي فيها خير من الساعي» [٨] إلخ.
[١] سورة الأحزاب آية ١ رقم ٣٦.
[٢] قال تعالى: وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ سورة البقرة آية رقم ١٧.
[٣] قال تعالى: لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَ لا لِلْقَمَرِ وَ اسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَ فصلت آية رقم ٢٧.
[٤] قال تعالى: وَ قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ التوبة آية رقم ٣٠.
[٥] سورة النحل آية رقم ١٢٥.
[٦] سورة النحل آية رقم ١٢٥.
[٧] سورة العنكبوت آية رقم ٤٦.
[٨] الحديث رواه الإمام مسلم في إيمان ١٨٦ و أبو داود في الفتن ٢ و الترمذي في الفتن ٣، و ابن ماجه في الفتن ١٠ و أحمد بن حنبل في مسنده ٤ ج ١ ص ١٨٩.