شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٧٢
يندفع عنه هذا المنع، و هو أن الوجوب، و الإمكان، و الوجود و الوحدة [١] و الكثرة [٢] و التعين، و نحو ذلك حالها واحد في أنها أمور موجودة عندكم، اعتبارية عندنا، و كل موجود فله وحدة و تعين و وجوب، أو إمكان و قدم أو حدوث، فلو كان الإمكان مثلا موجودا لكان له وحدة موجودة، لها إمكان موجود له وحدة موجودة. و هلم جرا فيلزم التسلسل في وحدات الإمكان، و إمكانات الوحدة، التي هي أمور مترتبة مجتمعة في الوجود، مع القطع بأن ليست الوحدة نفس الإمكان، و كذا يلزم سلسلة من وجودات الإمكان، و إمكانات الوجود، و أخرى من تعينات الإمكان، و إمكانات التعين، على هذا فقس. و لما كان هاهنا مظنة إشكال، و هو أنا قاطعون، بأن الباري تعالى موجود و واجب و متعين و واحد و قديم و باق في الخارج، لا في الذهن فقط و كذا إمكان الإنسان و حدوثه، و كثرته و نحو ذلك.
أشار إلى الجواب: بأن هذا لا يقتضي كون الوجوب و الإمكان و غيرهما أمورا متحققة في الخارج، لها صور عينية، قائمة بالموضوعات كبياض الجسم، لأن معنى قولنا: الباري تعالى واجب في الخارج، أنه بحيث إذا نسبه العقل إلى الوجود، حصل له معقول هو الوجوب [٣]، و معنى قولنا:
الإنسان ممكن أنه إذا نسبه إلى الوجود، حصل له معقول هو الإمكان [٤].
[١] الوحدة: ضد الكثرة، لأنها كون الشيء بحيث لا ينقسم، و الكثرة كونه بحيث تنقسم. و الوحدة في فلسفة ابن سينا من لوازم الماهيات لا من مقوماتها قال: فقد بان بهذه الوجوه الثلاثة، التي أحدها: كون الوحدة غير ذاتية للجواهر بل لازمة لها. و الثاني: كون الوحدة معاقبة للكثرة في المادة، و الثالث: كون الوحدة مقولة على الأعراض.
(راجع النجاة ص ٣٤).
[٢] الكثرة: ضد الوحدة و اللفظان متقابلان و متضايفان، لأنك لا تفهم أحدهما دون نسبته إلى الآخر.
و الدليل بقولك: إنه الشيء الذي لا ينقسم من الجهة التي قيل له إنه واحد، و تعرف الكثير بقولك إنه الشيء الذي يقبل الانقسام إلى وحدات مختلفة، و الواحد بالعدد، إما أن يكون فيه بوجه من الوجوه كثرة بالفعل. فيكون واحدا بالتركيب و الاجتماع و إما لا يكون.
(راجع النجاة ٣٦٥).
[٣] في (ب) الإمكان بدلا من (الوجوب).
[٤] إمكان الواجب لذاته، و وجوب الممكن لذاته أو امتناعه و هو محال ضرورة التنافي بين الوجوب الذاتي و الامتناع الذاتي.