شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٧٠
الحكم على أن الكلام ليس في المسألة، بل في المركب الاعتباري الذي هو العلم، و لا خفاء في أن المسائل مادة له [١] و مرجّع الصورة إلى جهة الاتحاد إذ بها تصير المسائل تلك الصناعة المخصوصة فإن قلت: اشتراط تشارك موضوعات العلم الواحد في جنس أو في غيره [٢] لا يدفع اختلال أمر اتحاد العلم و اختلافه إذ قلما يخلو موضوعا العلمين عن تشارك [٣] في ذاتي أو عرضي أقله الوجود بل مثل الحساب، و الهندسة الباحثين عن العدد و المقدار، الداخلين تحت جنس هو الكم لا يجعل علما واحدا بل علمين متساويين في الرتبة، بخلاف علم النحو [٤] الباحث عن أنواع الكلمة، قلت:
إذا كان البحث عن الأشياء من جهة اشتراكها في ذلك الأمر و مصداقه أن يقع البحث عن كل ما يشاركها في ذلك. فالعلم واحد و إلا فمتعدد، ألا ترى أن الحساب و الهندسة لا ينظران في الزمان الذي هو من أنواع الكم، و إلى هذا يشير كلام الشفاء [٥] أن كلا من الحساب، و الهندسة إنما يجعل علما على حدة
فيسمى تاليا. و الموضوعو المحمول عند المنطقيين بمنزلة المسند و المسند إليه عند النحاة قال ابن سينا: والمحمول هو المحكوم به أنه موجود أو ليس بموجود لشيء آخر. و أرسطو يسمي المقولاتمحمولات، لأنها تحمل على الجوهر. و هو لا يحمل على شيء و المحمولات الجدلية عند «فرفوريوس»و غيره من القدماء هي الألفاظ الخمسة. و هي: الجنس، و النوع و الفصل و الخاصة. والعرض العام (راجع كتاب النجاة ص ١٩).
[١] سقط من (ب) كلمة(له).
[٢] سقط من (أ) كلمة(في).
[٣] في (أ) عن تشارك.
[٤] سقط من (ب) كلمة(علم) و سبب تسميته بعلم «النحو» ما قاله أبو الأسود الدؤلي: أنه دخل على أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فوجد في يده رقعة فقلت: ما هذا يا أميرالمؤمنين ..؟ فقال: إني تأملت كلام العرب فوجدته قد فسد بمخالطة هذه الحمراء يعنيالأعاجم فأردت أن أضع شيئا يرجعون إليه، و يعتمدون عليه ثم ألقى إليّ الرقعة وفيها مكتوب: الكلام كله اسم و فعل و حرف و قال لي: أنح هذا النحو و أضف إليه ماوقع إليك. فكنت كلما وضعت بابا من أبواب النحو عرضته عليه إلى أن وصلت إلى ما فيهالكفاية. قال: ما أحسن هذا النحو الذي نحوت ...؟؟؟ فلذلك سمي النحو، ذكره ابنالنديم في الفهرست و القفطي في إنباء الرواة.
[٥] كتاب الشفاء: لابنسينا.شرح المقاصد ج١ ٢٠٩ المبحث الثاني تقسيم العلم إلى تصديق و تصور ..... ص : ١٩٨